تأمره بالفرار.
فانقدح بما قلنا ان الشرط هو وجوده الخارجي واذا ترى ان وجوده الخارجي يكون شرطا لأمرك تجعله شرطا له فما قاله من التوجيه لم يكن في محله وبهذا التوجيه لم يرفع الاشكال وبما قلنا يظهر الجواب عن ما قاله في توجيه شرط الوضع فانه وان كان شرط الوضع هو شرط العلمي يعني في الوجود الذهني إلّا ان الشيء يكون وجوده العلمي شرطا للوضع حاكيا عن الخارج فاذا وان كان في مقام التصور والذهن لم يكن تقدم ولا تأخر إلّا انه في الوجود الخارجي تارة يكون مقدما وتارة يكون مؤخرا وأيضا كما قلنا في رد توجيه شرط التكليف بأن لازمه انكار الواجب المشروط حيث انه على هذا المبنى يكون الشرط دائما موجودا مع وجود المشروط يرد أيضا في شرط الوضع فانه على هذا يلزم أن نكون الملكية موقوفة على حصول الاجازة مثلا بل تكون الملكية حاصلة بمجرد العقد حيث ان ما هو الشرط على مبنى هذا المحقق هو الشرط العلمي ولم يكن الشرط مقدما أو مؤخرا بل يكون الشرط منحصرا بالشرط المقارن فعلى هذا لو كان المراد من كلامه ما قلنا يرد عليه ما قلنا.
ولكن لا يخفى عليك أنّه لا يرد عليه الاشكالات التي توهّموا على هذا المبنى منها أنّ هذا الكلام يصحّ إذا كانت القضايا هي قضايا حقيقية ، وأمّا إذا كانت القضايا هي قضايا خارجية (١) لا يصحّ ما قاله المحقّق الخراساني ؛ لأنّ الحكم في القضية الخارجية حيث يكون على الأفراد الموجودة في الخارج يلزم فيه الوجود الخارجي فلا يمكن أن يكون الشرط هو وجوده الذهني بخلاف القضية الحقيقية فإنّ الحكم فيها على
__________________
(١) ـ والمراد من القضية الخارجية هي قضية يكون الحكم فيها على أفراد موضوعها الموجودة المحقّقة في الخارج ، والقضية الحقيقية هي التي يكون الحكم فيها على الأفراد محققة كانت أو مقدرة ، والقضية الذهنية هي التي يكون الحكم فيها على الأفراد الذهنية.
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ١ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3687_almahjato-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
