الذهن ، وإذا كان موطنهما الذهن لم يرد إشكال لما قلنا من أنّ لحاظ الشيء ومقدماته يكون في حال واحد ولم يكن بينهما تقدّم أو تأخّر فيمكن أنّ الشارع مثلا جعل العقد سببا للملك بشرط أن تتعقبه الإجازة ، فعلى هذا لم يرد إشكال.
أمّا إذا كان المتقدّم أو المتأخّر شرط للمأمور به فأيضا لم يرد الإشكال ، حيث إنّ معنى أن شيئا يكون شرطا للمأمور به ، ليس إلّا أنّه بواسطة هذا الشرط يصير حسنا ويكون لهذا الشيء الذي يكون شرطا مدخلية لحسن المأمور به ، ولا إشكال في أنّ الحسن يختلف بالوجوه والاعتبار فيمكن أن يكون الشيء حسنا باعتبار وقبيحا باعتبار آخر ، ويمكن أن يكون شيء حسنا باعتبار تقدّم شيء عنه أو تأخّر شيء عنه.
فعلى هذا يكون إضافة الشيء الى شيء موجبا للحسن والقبح ، سواء كان هذا الشيء مقدّما عليه أو مؤخّرا عليه ، فتكون الإضافة شرطا حيث إنّ إضافة شيء لشيء مثبّت للحسن والقبح ، لأنّا قلنا بأنّ معنى أنّ شيئا يكون شرطا للمأمور به لم يكن إلّا أنّ له في حسن هذا الشيء مدخلية فتصير الإضافة شرطا وبعد ما كانت الإضافة شرطا لا فرق في أن يكون بين المأمور به وهذا الشيء تقدم أو تأخّر ، حيث إنّه كما تكون الإضافة بين الشيئين المقارنين كذلك يمكن أن يكون بين الشيئين اللذين كان أحدهما مؤخّرا أو مقدّما ، لأنّ في كلتا الصورتين تكون الإضافة موجودة. هذا حاصل ما قاله المحقّق الخراساني رحمهالله في هذا المقام لدفع الإشكال وكان كلامه حسنا ، وما اورد عليه ليس بوارد بل يكون اشكالهم لعدم فهم حقيقة كلامه.
ولكن لا يخفى ان المحقق المذكور قد ارتكب مغالطة قويّة وانه وان كان كلامه صحيحا إلّا انه لم يكن مربوطا بما نحن فيه ولم يكف هذا الكلام لدفع الاشكال المذكور ولا يخفى ما في كلامه.
اما في توجيه الذي قال بعد الاشكال فيما اذا كان المتقدم أو المتأخر شرطا
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ١ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3687_almahjato-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
