له دخل في متعلق أمره ومعه سكت في المقام ولم ينصب دلالة على دخل قصد الامتثال في حصوله كان هذا قرينة على عدم دخله في غرضه وإلّا لكان سكوته نقضاً له وخلاف الحكمة ، فلا بد عند الشك وعدم إحراز هذا المقام من الرجوع إلى ما يقتضيه الأصل ويستقل به العقل (فاعلم) أنه لا مجال هاهنا إلا لأصالة الاشتغال ولو قيل بأصالة البراءة فيما إذا دار الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين وذلك لأن الشك هاهنا في الخروج عن عهدة التكليف المعلوم
______________________________________________________
أمثال المقام ؛ وأما المقدمة الأولى فيمكن الإشكال فيها بالاتكال على حكم العقل بلزوم الاحتياط فلا يلزم من ترك البيان تفويت الغرض الأصلي للأمر المترتب على المأمور به ، لكن حيث تعرف عدم حكم العقل بالاحتياط فلا مجال للإشكال فيها أيضا فلاحظ (١) (قوله : له دخل) لامتناعه كما عرفت (٢) (قوله : كان هذا) يعني السكوت في مقام البيان ، والفرق بين الإطلاق المقامي والإطلاق اللفظي المتقدم منه : أن الأول إطلاق حال والثاني إطلاق مقال ، وأن إحراز كونه في مقام البيان في الأول يتوقف على قرائن خاصة ، ويكفي في إحراز كونه كذلك في الثاني الأصل العقلائي فانه مهما شك في كون المتكلم في مقام البيان يحكم بأنه كذلك ، كما سيأتي في محله.
(تأسيس الأصل)
(٣) (قوله : وذلك لأن الشك هاهنا في) يعني أن المقام يفترق عن مسألة الشك بين الأقل والأكثر بان الشك هناك شك في نفس التكليف فإذا ترددت الصلاة الواجبة بين المشتملة على السورة وغيرها فالشك في الحقيقة يرجع إلى الشك في التكليف بالسورة والشك في التكليف موضوع للبراءة عقلاً بخلاف الشك في المقام فان قصد الامتثال ليس جزءاً أو شرطاً في الواجب لما تقدم من امتناعه بل موضوع التكليف معلوم وهو ذات العبادة وإنما الشك في سقوط أمرها بمجرد الفعل لحصول
![حقائق الأصول [ ج ١ ] حقائق الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3653_haqaiq-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
