وانظر في ذلك مثلا في مسألة نداء الله عباده بصوت.
إذ قال الحافظ في (الفتح ، كتاب العلم ـ باب الخروج في طلب العلم) قال : أن لفظ الصوت مما يتوقف في إطلاق نسبته إلى الرب ويحتاج إلى تأويل فلا يكفى فيه مجىء الحديث من طريق فيها ولو اعتضدت أه مختصرا (الفتح ١ / ٢١٠ ـ السلفية).
ثم عاد وقرر صفة الصوت لله عزوجل في كتاب «التوحيد» ولكن قال : وإذا ثبت ذكر الصوت بهذه الأحاديث الصحيحة وجب الإيمان به ثم إما التفويض وإما التأويل وبالله التوفيق. أه. (فتح الباري : ١٣ / ٤٦٦ ـ ريان).
وهناك فرق بين التفويض وما كان عليه السلف ، وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ـ وذلك تعقيبا على قول مكحول والزهرى لما سئلا عن تفسير أحاديث الصفات فقالا : أمرّوها كما جاءت ، وروى أيضا عن الوليد بن مسلم قال : سألت مالك بن أنس ، وسفيان الثوري ، والليث والأوزاعي عن الأخبار التى جاءت في الصفات؟ فقالوا : أمروها كما جاءت بلا كيف.
قال شيخ الإسلام : قولهم : أمروها كما جاءت يقتضي إبقاء دلالتها على ما هى عليه ، فإنها جاءت بألفاظ دالة على معان ، فلو كانت دلالتها منتفية لكان الواجب أن يقال : أمروا لفظها مع اعتقاد أن المفهوم غير مراد ، أو أمروا لفظها مع اعتقاد أن الله لا يوصف بما دلت عليه حقيقة ، وحينئذ فلا تكون قد أمرّت كما جاءت ، ولا يقال حينئذ بلا كيف إذ نفي الكيف عما ليس بثابت لغو من القول. أه. (الفتوى الحموية ص ٢٨).
وقال في «العقيدة الواسطية» : ومن الإيمان بالله ، الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه ، وبما وصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل. أه مختصرا.
قال الأستاذ / محمد خليل هراس في «الشرح» : وقوله (من غير تحريف) متعلق بالإيمان قبله ، يعنى أنهم يؤمنون بالصفات الإلهية على هذا الوجه الخالي من كل هذه المعاني الباطلة إثباتا بلا تمثيل ، وتنزيها بلا تعطيل.
