فبدأ «بالتأويل» ، ثم الطاغوت الثاني وهو «العقل» ، ثم ختمه بالطاغوت الثالث وهو «المجاز» فأجاد وأفاد ولم يترك فرصة لمستزاد.
ثم قام الشيخ محمد ابن الموصلى رحمهالله فاختصر هذا الكتاب فجاء أيضا اختصارا مفيدا لما أسهب فيه الشيخ الإمام في سرد الأدلة والرد على المبتدعة فجاء اختصارا قيما غير مخل وأسماه «استعجال الصواعق المرسلة» وهو كتابنا هذا.
وإني وإن كان مقامى لا يتناسب مع موضوع الكتاب ولا مع مكانة مؤلفه. أرجو بعملى فيه أن أحشر مع زمرة الموحدين ؛ الذابين عن دين الله وعن ذاته سبحانه وتعالى ، وأدعوه وأرجوه سبحانه أن يغفر لي ولوالدي ولوالد والدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب.
تنبيه :
وضح من استعراض آراء فرق الضلالة ضياع الحق في جانب أسماء الله تعالى وصفاته : بين تعطيل أو نفى أو تشبيه أو تأويل ، وتاهت بين ذلك عقول واختلط الحابل بالنابل حتى على بعض الأئمة حتى إنه لم يصب عين الحقيقة في آرائه في هذا الباب ، وقريب من ذلك ما يحكيه أحيانا الإمام النووى فى «شرح مسلم» وغيره ومن ذلك ما حكاه عن الإمام الخطابى في تفسير اسمه سبحانه «النور» إذ قال : ومعناه الّذي بنوره يبصر ذو العماية ، وبهدايته يرشد ذو الغواية ، قال : ومنه (اللهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) أى منه نورهما ، قال : ويحتمل أن يكون معناه ذو النور ، ولا يصح أن يكون «النور» صفة ذات الله تعالى ، وإنما هو صفة فعل ، أي : هو خالقه أ. ه كلامه ، وانظر في الرد على ذلك : الفصل السادس من الجزء الثانى من كتابنا هذا فى «المثال السادس» في تحريف اسمه تعالى «النور» وانظر أيضا «اجتماع الجيوش» (ص / ١٩) طبعة نزار الباز بتحقيقى ، ومن ذلك ما حكاه أيضا الحافظ ابن حجر على جلالة قدره فى الفقه ومكانته العليا في استنباط الأحكام فمن ذلك ما يحكيه في «الفتح» فأحيانا يميل إلى قول الأشاعرة وأحيانا يحيل إلى التفويض أو التأويل.
