مخلوقا ، إنما حكمت القرآن ، وأنه المسموع ، لقوله عزوجل : (حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ) [التوبة : ٦]. وأنه في المصاحف ، لقوله عزوجل : (فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ) [الطور : ٣] ولا نتعدى مضمون الآيات.
ولا نتكلم في ذلك برأينا وقد كان أحمد بن حنبل ينهي أن يقول الرجل : لفظي بالقرآن مخلوق ، أو غير مخلوق ، لئلا يخرج عن الاتباع للسلف إلى حدث. والعجب ممن يدعي اتباع هذا الإمام ، ثم يتكلم في المسائل المحدثة.
وللمزيد انظر كتاب «الفرق بين الفرق» لعبد القاهر البغدادي وخاصة الفصل الثالث في بيان الأصول التى اجتمع عليها أهل السنة ، وكتاب «الملل والنحل» للشهرستاني ، وابن حزم وغيرهم.
وفي الحديث : «إن الله كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال ... الحديث» ، وفي الحديث الآخر في «الصحيحين» عن أبي هريرة يرفعه : «إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول له ... الحديث».
وقال عبد الله بن عباس : ما رأيت قوما خيرا من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة حتى قبض صلىاللهعليهوسلم كلهن في القرآن ... يسألونك عن المحيض ، يسألونك عن الشهر الحرام ... ويسألونك عن اليتامى ...
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهالله : وقد طالعت التفاسير المنقولة عن الصحابة وما رووه من الحديث ، ووقفت من ذلك على ما شاء الله تعالى من الكتب الكبار والصغار أكثر من مائة تفسير ؛ فلم أجد إلى ساعتى هذه عن أحد من الصحابة أنه تأول شيئا من آيات الصفات أو أحاديث الصفات بخلاف مقتضاها المعروف اه. (مجموع الفتاوى : ٦ / ٣٩٤).
ثم جاء تلميذه النجيب ابن قيم الجوزية فصنف هذا الكتاب القيم في مادته ، شديد الوقع على المبتدعين ، وجاء كمسماه : صواعق مرسلة على الجهمية والمعطلة ، وقسم الكتاب إلى ثلاثة أقسام ، أو ثلاثة طواغيت كما أسماها.
