اليوم ثم رجع حمزة من كرمان وأغار فى طريقه على رستاق بست من رساتيق نيسابور. وكان بها قوم من الخوارج الثعالبة فقتلهم حمزة ودامت فتنة بخراسان وكرمان وقهستان وسجستان الى آخر ايام الرشيد وصدر من خلافة المأمون لاشتغال جند أكثر خراسان بقتال رافع بن ليث بن نصر بن سيان على باب سمرقند. فلما تمكن المأمون من الخلافة كتب الى حمزة كتابا استدعاه فيه الى طاعته فما ازداد الا عتوّا فى امره. فبعث المأمون بطاهر بن الحسين لقتال حمزة فدارت بين طاهر وحمزة حروب قتل فيها من الفريقين مقدار ثلاثين ألفا أكثرهم من اتباع حمزة وانهزم فيها حمزة الى كرمان وأتى طاهر على القعدة عن حمزة ممن كان على رأيه وظفر بثلاثمائة منهم فأمر بشدّ كلّ رجل منهم بالحبال بين شجرتين قد جذبت رءوس بعضها الى بعض ثم قطّع الرجل بين الشجرتين فرجعت كل واحدة من الشجرتين بالنصف من بدن المشدود عليها. ثم ان المأمون استدعى طاهر بن الحسين من خراسان وبعث به الى منصبه فطمع حمزة فى خراسان فأقبل فى جيشه من كرمان فخرج إليه عبد الرحمن النيسابورىّ فى عشرين ألف رجل من غزاة نيسابور ونواحيها فهزموا حمزة باذن الله وقتلوا الالوف من أصحابه وانفلت منهم حمزة جريحا ومات فى هزيمته
