ووضعهما في موضعهما تعلّق قدرته أيضا بالتحويل والتبديل والتفريق والجمع ، وهذا الإمكان ملازم لهما ، وليس ذلك إلّا لكونهما مقدورين ، ولا يكونان مقدورين إلّا بعد تقدم القادر عليهما إذ لو لم يكونا مقدورين لم يحكم العقل بإمكان ذلك كله ولم يعقله العقلاء بيانه قوله عليهالسلام «فهما مع ذلك الإمكان إمّا قديمتان» لا أول لوجودهما «أو محدثتان» قد سبقهما العدم ومحدثهما ولا ثالث لهذه القسمة تعقل «ليس الأول» وهو أن يقال هما قديمتان ، «لأنّا قد علمنا ضرورة أنهما لا يعقلان ، منفكتين عنه» أي عن ذلك الإمكان لمعرفتنا بأن لهما حدودا ، وكل ذي حدّ لا يختلف العقلاء في تعلق قدرة القادر عليه بالزيادة والنقصان ونحوهما ، «وكل ذي حالة لا يعقل منفكّا عن حالته» تلك التي لم يعقل إلّا عليها فإنه «يستحيل ثبوته منفكا عنها» أي عن حالته التي لم يعقل إلّا عليها لأنها حالة لازمة له «كالعمارة» وهي ضم الأحجار بعضها إلى بعض فإنه «يستحيل وجودها منفكّة عن إمكانها» أي إمكان العمارة فإنها لا تعقل إلّا ممكنة وما ذاك إلّا لتقدم صانعها عليها وكونها مما يتعلق (١) به قدرته «وكالمستحيل» من الأشياء فإن له حالة وهو كونه لا يمكن وجوده «فإنه يستحيل تخلّفه عن عدم إمكانه» لأنه لا يعقل إلّا لازما لعدم الإمكان كوجود الليل والنهار في وقت واحد ، واجتماع السواد والبياض في محل واحد ، فلو كانتا «قديمتين لكانتا قد تخلّفتا عن ذلك الإمكان ، لأن الإمكان لا يكون إلّا مع التمكن منها» أي من الزيادة والنقصان والتحويل والتبديل ونحو ذلك.
والتمكن من ذلك «لا يكون إلّا بعد صحة الفعل» لأنه لو كان الفعل لا يصح وقوعه لما حكم العقل بالإمكان ولا التمكن.
«وصحة الفعل لا يكون إلّا بعد وجود الفاعل وما كان» من الأشياء «بعد وجود غيره فلا شك في حدوثه» إذ حقيقة المحدث ما سبقه عدمه أو غيره كما تقدم «ولزم حدوث ما توقف عليه» أي على ذلك الشيء الذي هو بعد غيره وهو صحة الفعل «من جميع ذلك» وهو وجود السموات والأرض وإمكان الزيادة والنقصان والتحويل والتبديل ونحو ذلك ، لتوقف ذلك على
__________________
(١) (أ) تعلق.
![عدّة الأكياس في شرح معاني الأساس [ ج ١ ] عدّة الأكياس في شرح معاني الأساس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3433_edate-alakias-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
