بيان السعادة
|
من چو آدم بودم اوّل حبس كرب |
|
پر شد اكنون نسل جانم شرق وغرب |
ولولا وسوسة الشّيطان واغواؤه لما امتلأ الدّنيا من نسل آدم (ع) ، وقرئ : صراط علىّ وعلى وزن فعيل وصفا للصّراط ، ونقل : صراط علىّ بإضافة الصّراط الى علىّ (ع) وفسّر الصّراط أو علىّ بأمير المؤمنين (ع) (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ) ممّن هو مثلك في الغواية والضّلالة الّذاتيّة التّكوينيّة (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ) من الغاوين المتّبعين (جُزْءٌ) صنف (مَقْسُومٌ) كون أبواب جهنّم ودركاتها سبعة باعتبار طبقات الأرض السّبع : الهيولى الاولى والامتداد الجسمانىّ والطّبع العنصرىّ والمادّة الجماديّة والمادّة النّباتيّة والمادّة الحيوانيّة والمادّة الانسانيّة المعبّر عنها بالصّدر المنشرح بالكفر والنّفس الامّارة ، ولكلّ طبقة باب منه يدخل فيها ويخرج منها ، وهذه الطّبقات بظواهرها المدركة واقعة في الدّنيا وببواطنها واقعة في الملكوت السّفلى ودار الأشقياء ودركات جهنّم وأبوابها بإزاء تلك الطّبقات ، وما ورد من انّ جهنّم في الأرض السّابعة أو تحت الأرض اشارة الى ما ذكر وتلك مجتمعة في الإنسان لكنّها منصبغة بالنّفس الانسانيّة بحيث لا حكم لها سوى حكم النّفس ، ولذلك يسمّى الإنسان إنسانا ولا يسمّى أرضا ولا نارا ولا جحيما وخلدا وما لم تفارق النّفس الانسانيّة عنها لم يكن لها حكم وكان أبوابها غير منفتحة بل مطبقة كما أشير اليه في الآيات والاخبار ، ولمّا كان بإزاء كلّ طبقة من طبقات الأرض سماء والجنان الثّمان كانت بإزاء السّماوات السّبع وكان فوق السّبع جنّة اللّقاء والرّضوان صارت درجات الجنان ثمانيا وكانت أبوابها ثمانية. ولمّا كانت اللّطيفة الانسانيّة سماويّة ومجانسة للّسماوات فهي من اوّل خلقته داخلة في السّماوات الّتى هي بإزاء درجات الجنان وأبوابها ولذلك كانت أبواب الجنان مفتوحة والإنسان واقع في تلك الأبواب وان لم يكن داخلا في الجنان ففي الآيات القرآنيّة بالنّسبة الى أهل الجحيم : ادخلوا أبواب جهنّم ، في عدّة مواضع ، وبالنّسبة الى أهل الجنان : ادخلوها وليس في الكتاب ادخلوا أبواب الجنان ، وقد تفسّر أبواب الجحيم بالرّذائل السّبع الّتى هي أمّهات الرّذائل على اختلاف الأقوال في تعيينها ، وأبواب الجنان بالخصائل الثّمان الّتى هي أمّهات الخصائل على اختلاف في تعيينها. وقد تفسّر أبواب الجحيم بالمدارك الخمسة الظّاهرة والخيال المدرك لصّور والوهم المدرك للمعاني ، وأبواب الجنان بتلك المدارك مع العاقلة ولا يخفى وجه المناسبة لكنّ الحقّ والتّحقيق انّ الجحيم وأبوابها حقيقة موجودة في خارج هذا العالم في الملكوت السّفلى ، وما ذكروا مناسبات لعدد طبقاتها وأبوابها لا انّه هي بعينها. وفي الخبر انّ للنّار سبعة أبواب ؛ باب يدخل منه فرعون وهامان وقارون ، وباب يدخل منه المشركون والكفّار ومن لم يؤمن بالله طرفة عين ، وباب يدخل منه بنو أميّة هو لهم خاصّة لا يزاحمهم فيه أحد وهو باب لظى وهو باب سعير وهو باب الهاوية يهوى بهم سبعين خريفا فكلّما هوى بهم سبعين خريفا فار بهم فورة قذف بهم في أعلاها سبعين خريفا فلا يزالون هكذا أبدا خالدين مخلّدين ، وباب يدخل منه مبغوضنا ومحاربونا وخاذلونا وانّه لأعظم الأبواب واشدّها حرّا (الى آخر الحديث) (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) وعد للمتّقين عن متابعة الشّيطان في مقابلة وعيد التّابعين له (ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ) على تقدير القول (وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍ) الحقد يعنى نزعنا في الدّنيا قبل الآخرة ولذلك دخلوا الجنّة بسلام آمنين ، أو نزعنا في الجنّة ما في صدورهم من قوّة الحقد فانّ الإنسان ما دام في الدّنيا قلّما بخلو من
![تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة [ ج ٢ ] تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3364_tafsir-bayan-alsaade-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
