فانتظر أشرف الأوقات رجاء الاجابة ، وامّا يوسف (ع) فانّ جنايتهم كانت على نفسه فبادر الى الاستغفار (إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) روى انّ بينهم وبين يوسف (ع) كان مسير ثمانية عشر يوما وأسرع العير الّتى جاءت بالبشارة في تسعة ايّام وسافر يعقوب (ع) مع أولاده أيضا في تسعة ايّام (فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ) يعقوب وأمّه راحيل وروى انّ أمّه توفّيت في نفاس بنيامين وتزوّج يعقوب بأختها خالة يوسف (ع) واسمها كانت ياميل أو يامين وتسمية الخالة امّا شائعة وكانت مربّية ليوسف (ع) وتسمية المربّية أيضا أمّا شائعة (وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ) الاستثناء للتّيمّن ولذلك قدّمه على آمنين حالا من فاعل ادخلوا وانّما دخلوا عليه قبل دخولهم مصر لانّه استقبلهم ونزل لهم في بيت أو مضرب خارج مصر. عن الصّادق (ع) انّ يوسف (ع) لمّا قدم عليه الشّيخ يعقوب (ع) دخله عزّ الملك فلم ينزل اليه فهبط عليه جبرئيل (ع) فقال : يا يوسف (ع) ابسط راحتك فخرج منها نور ساطع فصار في جوّ السّماء فقال يوسف (ع) : يا جبرئيل (ع): ما هذا النّور الّذى خرج من راحتي؟ ـ فقال : نزعت النّبوّة من عقبك عقوبة لما لم تنزل الى الشّيخ يعقوب (ع) فلا يكون في عقبك نبىّ ، وفي خبر آخر : جعلت النّبوّة في ولد لاوى أخيه الّذى نهى الاخوة عن قتله ، وقال : لن أبرح الأرض فشكر الله له ذلك وكان أنبياء بنى إسرائيل (ع) من ولده (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً) وكان سجودهم ذلك عبادة لله (وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ) لم يذكر ما فعل اخوته به ونجاته منهم لئلّا يكون تثريبا عليهم (وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ) لانّهم كانوا أصحاب البدو والمواشي ينتقلون في المياه والمراعى (مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ) وسوس وأفسد (بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي) نسب فعل الاخوة الى الشّيطان مراعاة لهم (إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ) دقيق علما وعملا لما يشاء فيدبّره على ادقّ ما يكون بحيث لا يدرك مسالك تدبيره أحد (إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ) البالغ في العلم (الْحَكِيمُ) الكامل في العمل ، ولمّا تمّ له النّعمة بإيتاء الملك والإنجاء من المهالك والجمع بينه وبين أرحامه حين كمال العزّة والسّلطنة توجّه الى الله وتذكّر نعمه فقال (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ) ظاهرا وباطنا (وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ) بعضا من تأويلها (فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) ثمّ طلب حسن العاقبة كما أحسن اليه في الدّنيا فقال (تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) الكاملين في الصّلاح ، في الخبر عاش يعقوب بن إسحاق (ع) مائة وأربعين سنة ، وعاش يوسف (ع) مائة وعشرين سنة ، وفي الخبر : دخل يوسف (ع) السّجن وهو ابن اثنى عشر ومكث فيها ثماني عشرة سنة وبقي بعد خروجه ثمانين سنة ، وعاش يعقوب (ع) بمصر حولين ، وروى غير ذلك الى اربع وعشرين سنة (ذلِكَ) المذكور من قصّة يوسف (ع) واخوته وحزن يعقوب (ع) وامرأة العزيز ومراودتها وسجن يوسف (ع) وسلطنته واجتماعه مع أبويه واخوته (مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ) من أنباء ما غاب عنك وعن غيرك (نُوحِيهِ إِلَيْكَ) يا محمّد (ص) (وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ) لدى اخوة يوسف (ع) (إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ) عزموا على الأمر الّذى اتّفقوا عليه (وَهُمْ يَمْكُرُونَ) بالنّسبة الى يعقوب (ع) ويوسف (ع) فليس علم ذلك لك الّا بالوحي (وَما أَكْثَرُ
![تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة [ ج ٢ ] تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3364_tafsir-bayan-alsaade-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
