استقبل القوم فقاتل حتى قتل (١).
قال ابن إسحاق : وقد كان حنظلة بن أبي عامر التقى هو وأبو سفيان بن حرب ، فلما استعلاه حنظلة رآه شدّاد بن الأسود. فضرب حنظلة بالسيف فقتله (٢).
وحدّثني عاصم بن عمرو بن قتادة ، أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : إنّ صاحبكم لتغسله الملائكة ، يعني حنظلة ، فسألوا (٣) أهله ما شأنه؟ فسئلت صاحبته قالت : خرج وهو جنب حين سمع الهيعة (٤). فقال النّبيّ صلىاللهعليهوسلم : لذلك غسّلته الملائكة.
وقال البكّائي ، قال ابن إسحاق : وخلص العدوّ إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فدثّ (٥) بالحجارة حتى وقع لشقّه فأصيبت رباعيّته ، وشجّ [٣٦ ب] في وجهه ، وكلمت شفته. وكان الّذي أصابه عتبة بن أبي وقّاص. فحدّثني حميد الطّويل ، عن أنس ، قال : كسرت رباعيّة النّبيّ صلىاللهعليهوسلم يوم أحد ، وشجّ في وجهه ، فجعل الدم يسيل على وجهه وهو يمسحه ويقول. كيف يفلح قوم خضّبوا وجه نبيّهم وهو يدعوهم إلى ربّهم؟ فنزلت (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ) (٦).
وقال عبد العزيز بن أبي حازم ، عن أبيه ، عن سهل بن سعد ، قال :
__________________
(١) سيرة ابن هشام ٣ / ١٥٧ ، ١٥٨.
(٢) سيرة ابن هشام ٣ / ١٥٤ ، تاريخ الطبري ٢ / ٥٢٢.
(٣) هكذا في الأصل ، وفي سيرة ابن هشام ٣ / ١٥٤ ، وفي تاريخ الطبري ٢ / ٥٢٢ «فسلوا» ، وكذلك في المختصر لابن الملا.
(٤) الهيعة : الصوت الّذي تفزع منه وتخافه من العدو.
(٥) الدّثّ : الرمي المقارب المؤلم. (تاج العروس ٥ / ٢٤٧).
(٦) سورة آل عمران : الآية ١٢٨. والخبر في السيرة ابن هشام ٣ / ١٥٦ والطبقات لابن سعد ٢ / ٤٤ ، ٤٥.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3328_tarikh-alislam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
