يكلم في الله إلّا وهو يأتي يوم القيامة وجرحه يدمي ، لونه لون الدّم وريحه ريح المسك (١).
وقال : إنّ المشركين لن يصيبوا منّا مثلها. وقد كان أبو سفيان ناداهم حين ارتحل المشركون : إنّ موعدكم الموسم ، موسم بدر. وهي سوق كانت تقوم ببدر كلّ عام. فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : قولوا له : نعم (٢).
قال : ودخل النّبيّ صلىاللهعليهوسلم ، وإذا النّوح في الدّور. قال : ما هذا؟ قالوا : نساء الأنصار يبكين قتلاهم. وأقبلت امرأة تحمل ابنها وزوجها على بعير ، قد ربطتهما بحبل ثم ركبت بينهما وحمل ، قيل (٣) : فدفنوا في مقابر المدينة ، فنهاهم عن ذلك وقال : واروهم حيث أصيبوا (٤).
وقال لما سمع البكاء : لكنّ حمزة لا بواكي له. واستغفر له ، فسمع ذلك سعد بن معاذ وابن رواحة وغيرهما ، فجمعوا كلّ نائحة وباكية بالمدينة ، فقالوا : والله لا تبكين قتلى الأنصار حتى تبكين عمّ رسول الله. فلما سمع رسول الله صلىاللهعليهوسلم بالبكاء ، قال : ما هذا؟ قال : فأخبر ، فاستغفر لهم وقال لهم خيرا ، وقال : ما هذا أردت وما أحبّ البكاء ، ونهى عنه (٥).
وقال يونس ، عن ابن إسحاق ، حدّثني القاسم بن عبد الرحمن بن رافع (٦) الأنصاريّ قال : انتهى أنس بن النّضر إلى عمر ، وطلحة ، ورجال قد ألقوا بأيديهم فقال : ما يجلسكم؟ فقالوا : قتل رسول الله صلىاللهعليهوسلم. قال : فما تصنعون بالحياة بعده؟ فقوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ثم
__________________
(١) المستدرك على الصحيحين ٢ / ١٢٠.
(٢) انظر السيرة ٣ / ١٧٠.
(٣) كذا في الأصل ، ع.
(٤) انظر مثله في سيرة ابن هشام ٣ / ١٧٢.
(٥) سيرة ابن هشام ٣ / ١٧٢ ، ١٧٣ ، والمغازي لعروة ١٧١.
(٦) في طبعة القدسي ١٦٨ وطبعة شعيرة ٢٠٤ «نافع» والتصحيح من الجرح والتعديل ٧ / ١١٣ رقم ٦٥٢ وسيرة ابن هشام.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3328_tarikh-alislam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
