قيصر بعده ، ولتنفقنّ (١) كنوزهما في سبيل الله». متّفق عليه (٢).
أما كسرى وقيصر الموجودان عند مقالته صلىاللهعليهوسلم فإنّهما هلكا ، ولم يكن بعد كسرى كسرى آخر ، وأنفق كنوزهما في سبيل الله بأمر عمر رضياللهعنه ، وبقي للقياصرة ملك بالروم وقسطنطينية ، لقول النّبيّ صلىاللهعليهوسلم «ثبت ملكه» حين أكرم كتاب النّبيّ صلىاللهعليهوسلم إلى أن يقضي الله تعالى فتح القسطنطينية ، ولم يبق للأكاسرة ملك لقوله صلىاللهعليهوسلم : «مزّق الله ملكه» حين مزّق كتاب النّبيّ صلىاللهعليهوسلم (٣).
وروى حمّاد بن سلمة ، عن يونس ، عن الحسن ، أنّ عمر أتي بفروة كسرى فوضعت بين يديه ، وفي القوم سراقة بن مالك بن جعشم ، قال فألقى إليه سواري كسرى بن هرمز ، فجعلهما في يديه فبلغا منكبيه ، فلما رآهما عمر في يدي سراقة قال : الحمد لله سوارا كسرى في يد سراقة أعرابيّ من بني مدلج (٤).
وقال ابن عيينة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس عن عديّ بن حاتم قال : قال النّبيّ صلىاللهعليهوسلم : مثلت لي الحيرة كأنياب الكلاب وإنّكم
__________________
(١) وفي رواية «لتقسمنّ». (انظر اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان لمحمد فؤاد عبد الباقي ٣ / ٣٠٨ ، والخصائص الكبرى للسيوطي ٢ / ١١٧).
(٢) أخرجه البخاري ٤ / ٢٤ في كتاب الجهاد والسير ، باب الحرب خدعة ، و ٤ / ٥٠ في باب فرض الخمس ، باب قول النبيّ صلىاللهعليهوسلم أحلّت لكم الغنائم وقال الله تعالى : (وَعَدَكُمُ اللهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ) وهي للعامّة حتى يبيّنه الرسول صلىاللهعليهوسلم ، ومسلّم (٢٩١٨ / ٧٦) في كتاب الفتن وأشراط الساعة ، باب لا تقوم الساعة حتى يمرّ الرجل بقبر الرجل ، فيتمنّى أن يكون مكان الميت من البلاء ، والترمذي (٢٣١٣) في كتاب الفتن ، باب ما جاء إذا ذهب كسرى فلا كسرى بعده ، وأحمد في المسند ٢ / ٢٣٣ و ٢٤٠ و ٢٥٦ و ٢٧٢ و ٣١٣ و ٤٣٧ و ٥ / ٩٢ و ٩٩ و ١٠٥.
(٣) انظر ما أخرجه البخاري في الجهاد والسير ٣ / ٢٣٥ ، والمغازي ٥ / ١٣٦ كتاب النبيّ صلىاللهعليهوسلم إلى كسرى وقيصر ، وأحمد في المسند ١ / ٢٤٣ و ٣٠٥.
(٤) انظر الاستيعاب ٢ / ١٢٠ ، وأسد الغابة ٢ / ٢٦٥ ـ ٢٦٦ ، تهذيب الأسماء واللغات للنووي ١ / ٢١٠ ، الوافي بالوفيات ١٥ / ١٣٠ رقم ١٨٥ ، الإصابة لابن حجر ٢ / ١٩ رقم ٣١١٥.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3317_tarikh-alislam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
