مصعب جاءك والله سيّد (١) من وراءه ، إن يتبعك لا يتخلّف عنك منهم اثنان ، فقال : أو تقعد فتسمع ، فإن رضيت أمرا ورغبت فيه قبلته ، وإن كرهت عزلنا عنك ما تكره ، قال : أنصفت ، فعرض عليه الإسلام ، وقرأ عليه القرآن ، فعرفنا في وجهه والله الإسلام قبل أن يتكلّم به ، لإشراقه وتسهّله.
ثم فعل كما عمل أسيد ، وأسلم ، وأخذ حربته ، وأقبل عائدا إلى نادي قومه ، ومعه أسيد ، فلمّا رآه قومه قالوا : نحلف بالله لقد رجع سعد إليكم بغير الوجه الّذي ذهب به من عندكم ، فقال : يا بني عبد الأشهل كيف تعرفون أمري فيكم؟ قالوا : سيّدنا وأفضلنا رأيا وأيمننا نقيبة قال : فإنّ كلام رجالكم ونسائكم عليّ حرام حتى تؤمنوا ، فو الله ما أمسى في دار بني عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلّا مسلما ومسلمة ، ورجع مصعب وأسعد إلى منزلهما ، ولم تبق دار من دور الأنصار إلّا وفيها رجال ونساء مسلمون ، إلّا ما كان من دار بني أميّة بن زيد ، وخطمة ، ووائل ، وواقف ، وتلك أوس الله وهم من الأوس بن حارثة ، وذلك أنّه كان فيهم أبو قيس بن الأسلت ، وهو صيفي ، وكان شاعرا لهم وقائدا ، يستمعون منه ويطيعونه ، فوقف بهم عن الإسلام ، فلم يزل على ذلك حتى مضت أحد والخندق (٢).
العقبة الثانية
قال يحيى بن سليم الطّائفيّ ، وداود العطّار ـ وهذا لفظه ـ : ثنا ابن خثيم ، عن أبي الزّبير المكّي ، عن جابر بن عبد الله ، أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم لبث عشر سنين يتبع الحاجّ في منازلهم في المواسم : مجنّة (٣) ، وعكاظ ،
__________________
(١) هنا اضطراب في المنتقى لابن الملا.
(٢) زاد ابن عبد البرّ في الدرر ١ / ١٦٠ ، وابن سيد الناس في عيون الأثر ١ / ١٦١ «ثم أسلموا كلّهم». وانظر الخبر في سيرة ابن هشام ٢ / ١٨٦ ـ ١٨٧.
(٣) مجنّة : بفتح الميم ويقال بالكسر. مكان على أميال من مكة. كما في حاشية الأصل.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3317_tarikh-alislam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
