يكفّ ، وقد علمتم أنّ محمدا إذا قال شيئا لم يكذب ، فخفت أن ينزل بكم العذاب. رواه يحيى بن معين عنه (١).
وقال داود بن عمرو الضّبّيّ : ثنا المثنّى بن زرعة ، عن محمد بن إسحاق ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : لما قرأ النّبيّ صلىاللهعليهوسلم على عتبة بن ربيعة (حم. تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) أتى أصحابه فقال لهم : يا قوم أطيعوني في هذا اليوم واعصوني فيما بعده ، فو الله لقد سمعت من هذا الرجل كلاما ما سمعت أذناي قطّ كلاما مثله ، وما دريت ما أردّ عليه.
ابن إسحاق (٢) : ثنا يزيد بن أبي زياد ، عن محمد بن كعب القرظيّ قال : حدّثت أنّ عتبة بن ربيعة ، لما أسلّم حمزة قالوا له : يا أبا الوليد كلّم محمدا ، فأتاه فقال : يا بن أخي إنّك منّا حيث علمت من البسطة (٣) والمكان في النّسب ، وإنّك أتيت قومك بأمر عظيم ، فرّقت به بينهم ، وسفّهت أحلامهم ، وعبت به آلهتهم (٤) ، فاسمع منّي (٥) ، قال : قل يا أبا الوليد (٦) قال : إن كنت تريد مالا جمعنا لك ، حتى تكون أكثرنا مالا ، وإن كنت تريد شرفا سوّدناك (٧) وملّكناك ، وإن كان الّذي يأتيك رئيّا (٨) طلبنا (٩) لك الطّبّ (١٠) ،
__________________
(١) دلائل النبوّة ١ / ٤٥٠ ، نهاية الأرب ١٦ / ٢١١ ، عيون الأثر ١ / ١٠٦.
(٢) سيرة ابن هشام ٢ / ٣٥.
(٣) في السيرة ونهاية الأرب «السّطة في العشيرة».
(٤) في السيرة ونهاية الأرب «آلهتهم ودينهم ، وكفّرت به من مضى من ابائهم».
(٥) في السيرة ونهاية الأرب «أعرض عليك أمورا تنظر فيها لعلّك تقبل منها بعضها».
(٦) في السيرة «قل يا أبا الوليد أسمع ، قال : يا ابن أخي إن كنت إنّما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا».
(٧) في السيرة «سوّدناك علينا حتى لا نقطع أمرا دونك ، وإن كنت تريد به ملكا ملّكناك علينا».
(٨) الرئيّ : بفتح الراء فهمزة مكسورة فياء مشدّدة : التابع من الجنّ ، وقيل : التابع المحبوب من الجنّ. (انظر النهاية لابن الأثير ـ رأى ـ وشرح المواهب اللدنية للزرقاني ١ / ٢٥٨).
(٩) في السيرة «رئيّا تراه لا تستطيع ردّه عن نفسك».
(١٠) في السيرة «وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه ، فإنه ربّما غلب التابع على الرجل حتى يداوي
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3317_tarikh-alislam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
