حتى إذا فرغ قال : فاسمع منّي ، قال : أفعل ، قال : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. حم ، تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ) ومضى ، فأنصت عتبة ، وألقى يديه خلف ظهره معتمدا عليهما يسمع منه ، فلمّا انتهى رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى السّجدة سجد ، ثم قال : قد سمعت يا أبا الوليد فأنت وذاك ، فقام إلى أصحابه ، فقال بعضهم : نحلف والله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الّذي ذهب به ، فلما جلس (١) قالوا : ما وراءك؟ قال : ورائي أنّي سمعت قولا ، والله ما سمعت مثله قط ، والله ما هو بالشّعر ولا بالسّحر ولا بالكهانة ، يا معشر قريش أطيعوني ، واجعلوها بي ، خلّوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه ، فو الله ليكوننّ لقوله نبأ (٢) ، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم ، وإن يظهر على العرب ، فملكه ملككم ، وعزّه عزّكم ، وكنتم أسعد النّاس به ، قالوا : سحرك والله بلسانه ، قال : هذا رأيي فيه فاصنعوا ما بدا لكم (٣).
وقال يونس ، عن ابن إسحاق (٤) : حدّثني الزّهريّ قال : حدّثت أنّ أبا جهل ، وأبا سفيان ، والأخنس بن شريق خرجوا ليلة يتسمّعون من رسول الله صلىاللهعليهوسلم وهو يصلّي باللّيل في جوف بيته ، وأخذ كلّ رجل منهم مجلسا ، وكلّ لا يعلم بمكان صاحبه ، فلما أصبحوا تفرّقوا فجمعهم الطّريق ، فتلاوموا وقالوا : لا نعود فلو رآنا بعض السّفهاء لوقع في نفسه شيء ، ثم عادوا لمثل ليلتهم ،
__________________
= منه ، أو كما قال له ، حتى إذا فرغ عتبة ، ورسول الله صلىاللهعليهوسلم يسمع منه ، قال : أقد فرغت يا أبا الوليد؟ قال : نعم».
(١) في السيرة «جلس إليهم».
(٢) في السيرة «لقوله الّذي سمعت منه نبأ عظيم».
(٣) سيرة ابن هشام ٢ / ٣٥ ، دلائل النبوّة ١ / ٤٥٢ ، نهاية الأرب ١٦ / ٢٠٩ ـ ٢١١ ، عيون الأثر ١ / ١٠٥ ، ١٠٦.
(٤) سيرة ابن هشام ٢ / ٦٦.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3317_tarikh-alislam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
