محمد ، فلو التمستم رجلا عالما بالسحر والكهانة والشّعر ، فكلّمه ثم أتانا ببيان من أمره ، فقال عتبة : لقد سمعت بقول السّحر (١) والكهانة والشّعر ، وعلمت من ذلك علما ، وما يخفى عليّ إن كان كذلك ، فأتاه ، فلمّا أتاه قال له عتبة : يا محمد أنت خير أمّ هاشم ، أنت خير أمّ عبد المطّلب ، أنت خير أمّ عبد الله؟ فلم يجبه ، قال : فيم تشتم آلهتنا وتضلّل آباءنا ، فإن كنت إنّما بك الرئاسة عقدنا لك ألويتنا ، فكنت رأسنا ما بقيت ، وإن كان بك الباءة زوّجناك عشر نسوة تختار من أيّ أبيات قريش شئت ، وإن كان بك المال جمعنا لك من أموالنا ما تستغني به أنت وعقبك من بعدك ، ورسول الله صلىاللهعليهوسلم ساكت (٢) ، فلمّا فرغ قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) (٣) فقرأ حتى بلغ (أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ) (٤) فأمسك عتبة على فيه ، وناشده الرّحم أن يكفّ عنه ، ولم يخرج إلى أهله واحتبس عنهم ، فقال أبو جهل : يا معشر قريش والله ما نرى عتبة إلّا قد صبأ إلى محمد ، وأعجبه طعامه ، وما ذاك إلّا من حاجة أصابته ، انطلقوا بنا إليه ، فأتوه ، فقال أبو جهل : والله يا عتبة ما حسبنا إلّا أنّك صبأت (٥) ، فإن كانت بك حاجة جمعنا لك ما يغنيك عن طعام محمد. فغضب وأقسم بالله لا يكلّم محمدا أبدا ، وقال : لقد علمتم أنّي من أكثر قريش مالا ولكنّي أتيته ، فقصّ عليهم القصّة ، فأجابني بشيء والله ما هو بسحر ولا شعر ولا كهانة ، قرأ : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) حتى بلغ (فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ) فأمسكت بفيه ، وناشدته الرحم أن
__________________
(١) في نهاية الأرب «بالسّحرة».
(٢) في دلائل النبوّة ونهاية الأرب «ساكت لا يتكلم».
(٣) سورة فصّلت الآية ١.
(٤) سورة فصّلت ـ الآية ١٣.
(٥) في دلائل النبوّة «صبأت إلى محمد وأعجبك أمره».
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3317_tarikh-alislam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
