الوليد : (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً). إلى قوله (سَأُصْلِيهِ سَقَرَ) (١) وأنزل الله في (٢) الّذي كانوا معه (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) (٣) أي أصنافاً ، (فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) (٤).
وقال ابن بكير ، عن ابن إسحاق (٥) ، عن رجل ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس قال : قام النّصر بن الحارث بن كلدة العبدريّ فقال : يا معشر قريش ، إنّه والله لقد نزل بكم أمر ما ابتليتم بمثله ، لقد كان محمد فيكم غلاما حدثا ، أرضاكم فيكم ، وأصدقكم حديثا ، وأعظمكم أمانة ، حتى إذا رأيتم في صدغيه الشّيب ، وجاءكم بما جاءكم ، قلتم ساحر ، لا والله ما هو بساحر (٦) ، ولا بكاهن ولا بشاعر ، قد رأينا هؤلاء وسمعنا كلامه ، فانظروا في شأنكم.
وكان النّضر من شياطين قريش ، ممّن يؤذي رسول الله صلىاللهعليهوسلم وينصب له العداوة (٧).
وقال محمد بن فضيل : ثنا الأجلح (٨) عن الذّيّال (٩) بن حرملة ، عن جابر ابن عبد الله قال : قال أبو جهل والملأ من قريش : لقد انتشر علينا أمر
__________________
(١) سورة المدّثر ـ الآيات ١١ ـ ٢٦.
(٢) في السيرة والسير «في النفر الذين».
(٣) سورة الحجر الآية / ٩١.
(٤) سورة الحجر الآية / ٩٢.
انظر سيرة ابن هشام ٢ / ١١ ، ١٢ ، السير والمغازي ١٥٠ ـ ١٥٢ ، عيون الأثر ١ / ١٠١ ، دلائل النبوّة ١ / ٤٤٨ ، نهاية الأرب ١٦ / ٢٠٣ ـ ٢٠٥ ، سيرة ابن كثير ١ / ٤٩٨ ـ ٥٠٠.
(٥) سيرة ابن هشام ٢ / ٣٨.
(٦) في سيرة ابن هشام ٢ / ٣٨ «لقد رأينا السّحرة ونفثهم وعقدهم ، وقلتم : كاهن ، لا والله ما هو بكاهن ، قد رأينا الكهنة ، وتخالجهم وسمعنا سجعهم ، وقلتم شاعر ، لا والله ما هو بشاعر ، قد رأينا الشعر ، وسمعنا أصنافه كلها : هزجه ورجزه ، وقلتم : مجنون ، لا والله ما هو بمجنون ، لقد رأينا الجنون ، فما هو. بحنقه ، ولا وسوسته ، ولا تخليطه ، يا معشر قريش فانظروا في شأنكم إنّه والله لقد نزل بكم أمر عظيم».
(٧) سيرة ابن هشام ٢ / ٣٩ ، نهاية الأرب ١٦ / ٢١٩ ، ٢٢٠ ، دلائل النبوّة ١ / ٤٤٩.
(٨) هو : أجلح بن عبد الله بن حجية. (تهذيب التهذيب ١ / ١٨٩).
(٩) هو : الذّيّال بن حرملة الأسدي (الجرح والتعديل ٣ / ٤٥١ رقم ٢٠٤١).
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3317_tarikh-alislam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
