أبو جهل أخذ حجرا وجلس ، وأتى النّبيّ صلىاللهعليهوسلم فقام يصلّي بين الرّكنين الأسود واليمانيّ ، وكان يصلّي إلى الشام ، وجلست قريش في أنديتها ينظرون (١) ، فلما سجد رسول الله صلىاللهعليهوسلم احتمل أبو جهل الحجر ثم أقبل نحوه ، حتى إذا دنا منه رجع مرعوبا منتقعا لونه ، قد يبست يداه على حجره ، حتى قذف به من يده ، فقامت إليه رجال قريش فقالوا : ما لك يا أبا الحكم؟ فقال : قمت إليه لأفعل ما قلت لكم (٢) فلما دنوت منه عرض لي دونه فحل من الإبل ، والله ما رأيت مثل هامته ولا قصرته (٣) ولا أنيابه لفحل قطّ ، فهمّ أن يأكلني.
قال ابن إسحاق : فذكر لي أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : ذاك جبريل عليهالسلام لو دنا منّي لأخذه (٤).
وقال المحاربيّ وغيره ، عن داود بن أبي هند ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس قال : مرّ أبو جهل بالنّبيّ صلىاللهعليهوسلم وهو يصلّي فقال : ألم أنهك عن أن تصلّي يا محمد؟ لقد علمت ما بها أحد أكثر ناديا منّي ، فانتهره النّبيّ صلىاللهعليهوسلم ، فقال جبريل : (فَلْيَدْعُ نادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ) (٥). والله لو دعا ناديه لأخذته زبانية العذاب (٦).
وقال البيهقيّ : أنا الحاكم ، أنا محمد بن علي الصّنعاني بمكة ، نا إسحاق بن إبراهيم ، أنا عبد الرزّاق ، عن معمر ، عن أيّوب ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس أنّ الوليد بن المغيرة جاء إلى النّبيّ صلىاللهعليهوسلم فقرأ عليه القرآن ،
__________________
(١) في السيرة والسير «ينتظرون».
(٢) في السيرة والسير «لكم البارحة».
(٣) القصرة : بالتحريك. أصل العنق.
(٤) سيرة ابن هشام ٢ / ٣٨ ، السير والمغازي ١٩٩ ، ٢٠٠ ، نهاية الأرب ١٦ / ٢١٧ ، ٢١٨ ، عيون الأثر ١ / ١٠٨.
(٥) سورة العلق ، الآية ١٧.
(٦) عيون الأثر ١ / ١٠٧ وفيه «زبانية الله».
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3317_tarikh-alislam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
