فقال المطعم بن عديّ بن نوفل بن عبد مناف : والله يا أبا طالب لقد أنصفك قومك وجهدوا على التخلّص مما تكره ، فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئا ، فقال : والله ما أنصفوني لكنّك قد أجمعت خذلاني ومظاهرة القوم عليّ ، فاصنع ما بدا لك ، فحقب (١) الأمر ، وحميت الحرب ، وتنابذ القوم ، فقال أبو طالب :
|
ألا قل لعمرو والوليد ومطعم |
|
ألا ليت حظّي من حياطتكم بكر (٢) |
|
من الخور حبحاب (٣) كثير رغاؤه |
|
يرشّ على الساقين من بوله قطر |
|
أرى أخوينا من أبينا وأمّنا |
|
إذا سئلا قالا إلى غيرنا الأمر |
|
أخصّ خصوصا عبد شمس ونوفلا |
|
هما نبذانا مثلما ينبذ الجمر (٤) |
وقال يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق (٥) ، حدّثني شيخ من أهل مصر ، منذ بضع وأربعين سنة ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس في قصّة طويلة جرت بين المشركين وبين النّبيّ صلىاللهعليهوسلم ، فلما قام عنهم قال أبو جهل : يا معشر قريش إنّ محمدا قد أبى إلّا ما ترون من عيب ديننا ، وشتم آبائنا ، وتسفيه أحلامنا ، وسبّ آلهتنا ، وإنّي أعاهد الله لأجلسنّ له غدا بحجر (٦) ، فإذا سجد (٧) فضخت به رأسه (٨) فليصنع بعد ذلك بنو عبد مناف ما بدا لهم (٩). فلما أصبح
__________________
(١) حقب الأمر : زاد واشتدّ. (انظر الروض الأنف ٢ / ٩).
(٢) البكر : الفتى من الإبل.
(٣) الخور حبحاب : الخور الضعاف ، والحبحاب ، بالحاء : الصغير. وفي حاشية كتاب الشيخ أبي بحر : جبجاب بالجيم ، وفسّره فقال : هو الكثير الهدر. (الروض الأنف ٢ / ١٠).
(٤) في سيرة ابن هشام ٢ / ٩ أبيات أكثر من هنا.
وانظر الحديث في السيرة ٢ / ٥ ، طبقات ابن سعد ١ / ٢٠٢ ، نهاية الأرب ١٦ / ٢٠٠ ، ٢٠١ ، عيون الأثر ١ / ١٠٠ ، سيرة ابن كثير ١ / ٤٧٥ ، تاريخ الطبري ٢ / ٣٢٦ ، ٣٢٧.
(٥) السير والمغازي ١٩٩ ، ٢٠٠ ، سيرة ابن هشام ٢ / ٣٨.
(٦) في السيرة «ما أطيق حمله».
(٧) في السيرة والسير «في صلاته».
(٨) في السيرة والسير «فأسلموني عند ذلك أو امنعوني».
(٩) في السير «قالوا : والله لا نسلمك لشيء أبدا فامض لما تريد».
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3317_tarikh-alislam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
