الفصل السابع والعشرون
فى الاستثناء
|
الاستثناء على ضربين |
|
مثال الضرب الأول |
والاستثناء على ضربين ؛ فالضرب الأول هو أن تأتى معنى تريد توكيده والزيادة فيه فتستثنى بغيره ؛ فتكون الزيادة التى قصدتها ، والتوكيد الذى توخيته فى استثنائك ؛ كما أخبرنا أبو أحمد ، قال : أخبرنى أبو عمر الزاهد ، قال : قال أبو العباس : قال ابن سلام ، لجندل بن جابر الفزارى (١) :
|
فتى كملت أخلاقه غير أنّه |
|
جواد فما يبقى من المال باقيا |
|
فتى كان فيه ما يسرّ صديقه |
|
على أنّ فيه ما يسوء الأعاديا |
فقال هذا استثناء ، فتبين هذا الاستثناء لهم ؛ كما قال النابغة (٢) :
|
ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم |
|
بهنّ فلول من قراع الكتائب |
ومثله قول أبى تمام (٣) :
|
تنصّل ربّها من غير جرم |
|
إليك سوى النصيحة فى الوداد |
وقلت :
|
ولا عيب فيه غير أن ذوى الندى |
|
خساس إذا قيسوا به ولئام |
|
الضرب الآخر ومثاله |
والضرب الآخر استقصاء المعنى والتحرز من دخول النقصان فيه ، مثل قول طرفة (٤) :
|
فسقى ديارك غير مفسدها |
|
صوب الربيع وديمة تهمى |
وقول الآخر :
|
فلا تبعدن إلا من السوء إننى |
|
إليك وإن شطّت بك الدار نازع |
__________________
(١) الشعر للنابغة الجعدى ، إعجاز القرآن للباقلانى : ٩٤.
(٢) ديوانه : ٦.
(٣) ديوانه : ٨١.
(٤) ديوانه : ٦٢.
