فمن أجود ما قيل فى الديار قول الأزدى :
|
فلم تدع الأرياح والقطر والبلى |
|
من الدار إلّا ما يشفّ ويشغف |
وفى ذكر البروق قول الأول :
|
سرى البرق من نحو الحجاز فشاقنى |
|
وكلّ حجازىّ له البرق شائق |
|
بدا مثل نبض العرق والبعد دونه |
|
وأكناف لبنى دوننا والأسالق (١) |
|
نهارى بأشراف التّلاع موكّل |
|
وليلى إذا ما جنّنى اللّيل آرق |
|
فوا كبدى ممّا ألاقى من الهوى |
|
إذا حنّ إلف أو تألّق بارق |
وكذا ينبغى أن يكون التشبيب دالّا على الحنين ، والتحسّر ، وشدة الأسف ؛ كقوله :
|
وليست عشيّات الحمى برواجع |
|
إليك ولكن خلّ عينيك تدمعا |
|
وأذكر أيام الحمى ثم أنثنى |
|
على كبدى من خشية أن تصدّعا |
وقال ابن مطير :
|
وكنت أذود العين أن ترد البكا |
|
فقد وردت ما كنت عنه أذودها |
|
خليلىّ ما فى العيش عيب لو أنّنا |
|
وجدنا لأيّام الحمى من يعيدها |
فهذا يدلّ على تحسّر شديد ، وحنين مفرط.
وقول الآخر :
|
وددت بأبرق العيشوم أنّى |
|
ومن أهوى جميعا فى رداء |
|
أباشره وقد نديت عليه |
|
وألصق صحّة منه بدائى |
فحنّ إليه حنين السقيم إلى الشفاء.
ومن الشعر الدالّ على شدّة الحسرة والشوق قول الآخر :
|
يقر بعينى أن أرى رملة الغضا |
|
إذا ما بدت يوما لعينى قلالها |
|
ولست وإن أحببت من يسكن الغضا |
|
بأوّل راج حاجة لا ينالها |
__________________
(١) السلق : المطمئن بين ربوتين ، وقيل : القاع الصفصف.
