الإيحائي ـ من مواقف ومشاعر على مستوى الممارسة الخاصة في الجانب الذاتي من حياتهم ، وعلى مستوى العلاقات في الجانب الاجتماعي العملي من سلوكهم ، لأن الإيمان يمثل المنهج الكامل في حركته في طبيعة الشخصية المؤمنة في الداخل والخارج ، مما يفرض على المؤمن أن يستثيره في نفسه في كل مجالات حياته.
* * *
(لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ)
(لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ) لأن مسألة العداوة تختزن في داخلها الحقد في الشعور والرغبة في التدبير ، والتخطيط للهلاك والعمل على إرباك الوضع كله من حولكم ، فليس من الطبيعي أن توالي عدوك وتمحضه المودة ، فالموالاة تعبّر عن الانفتاح عليه في الموقف ، والابتعاد عن الحذر منه ، والاستسلام العفويّ لمخططاته ، والاسترخاء أمامه ، كما أن المودة له توحي بالعاطفة التي تأكل كلّ معاني الرفض الداخلي ، وتسقط الحواجز النفسية ضده ، وتؤدي بالتالي إلى الاستخفاف بالعناصر المهمة المتصلة بمضمون الفواصل العقيدية والفكرية والعملية ، مما يبتعد المؤمن معه عن الصلابة في حراسة الخط الذي يميزه عن خطوط الآخرين ، عند ما يهدم السدود الفاصلة بينه وبينهم. وفي ضوء ذلك ، لا تكون العداوة حالة نفسية ذاتية رافضة ، بل تكون حالة فكرية تمتزج بالشعور الرافض الذي يتحول إلى رفض للفكرة التي ترفض فكرة أخرى ، في عملية رفض العلاقة بالذات التي تمثل التجسيد الحيّ للفكرة ، مما يجعل من الموقف العدائي عملية رفض لحركية الفكرة من خلال الذات.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٢ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3287_tafsir-men-wahi-alquran-22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
