في ما يشبه المفاجأة غير المنتظرة ، التي تدفع الإنسان إلى الحيرة والذهول الذي يأخذ عليه بصره ، فلا يملك أن يطرف برمشة جفن ، وهكذا يأخذهم الموقف الصعب ، فيقولون ، في ما يشبه الصراخ المذعور : (يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا) حيث كانت تشغلنا عن الله أمور الدنيا ، في شهواتها ولذائذها ، وزخارفها ومباهجها .. ، مما جعلنا نفتقد الرؤية الواضحة للأشياء ، فلا نفكر بالمستقبل بطريقة واقعية ، ولا ننتبه إلى الموت وما بعده ، مما كان يحدثنا عنه الأنبياء والرسل ، في ما يمكن أن نواجهه من ثواب أو عقاب ، إذا أخذنا بالطاعة في أقوالنا وأفعالنا ، أو بالمعصية في ذلك كله ، فإن ذلك إذا لم يصل بنا إلى اليقين على مستوى الحقيقة ، فلا أقل من أن يدفعنا إلى الاحتمال الذي يفرض الحذر في التعامل مع المسألة على أساس النتائج المحتملة ، لا سيما إذا كانت تتصل بالمصير المحتوم النهائي لوجودنا كله ، ولكنها الغفلة واللامبالاة ، وفقدان الجدية في حركة الحياة ، والبعد عن مواجهة الأمور بمسؤولية هو الذي أوصلنا إلى ما وصلنا إليه الآن ، (بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ) فقد ظلمنا أنفسنا بالكفر وبالمعصية ، لأننا اخترنا الغفلة باختيارنا المنهج الأعوج الذي قادنا إلى ذلك كله.
* * *
نداء الله من قلب القيامة
(إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ) من الأصنام الحجرية ، والبشرية ، (حَصَبُ جَهَنَّمَ) ووقودها الذي يزيد في اشتعالها ، ويضرم نارها من جديد.
ولعلّ من الواضح ، أن المراد مما يعبدون من دون الله ، هم الأشخاص الذين وضعوا أنفسهم في مواقع الآلهة ، لا الذين كانوا يرفضون ذلك ، كالملائكة الذين كان يعبدهم بعض الناس ، أو عيسى عليهالسلام الذي يعبده
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3280_tafsir-men-wahi-alquran-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
