قال : «كل قرية أهلكها الله بعذاب فإنهم لا يرجعون» (١).
وربما يخطر بالبال ، أن الآية تتحدث عن الحرمة لا بمعنى التكليف ، أو الامتناع الواقعي ، بل بمعنى التأسّف عليهم لأنهم عرّضوا أنفسهم بالمعصية أو الكفر ، ولأنهم لا يرجعون إلى الله فيتوبون إليه لينقذوا أنفسهم من ذلك ، وربما كان هذا غير مناف لما جاء في الرواية عن الباقر عليهالسلام لأنها تقرر عدم رجوعهم ، ولا تتحدث عن طبيعة تعلق الحرمة بعدم الرجوع. والله العالم.
* * *
الوعد الحق
(حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ) وأنهار السد الذي يحجزهم عن الناس ، (وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ) أي من كل نشز ـ وهو المرتفع من الأرض ـ ، (يَنْسِلُونَ) أي يخرجون بسرعة واندفاع ، حتى تراهم أمامك في كل مكان ، وقيل إن الضمير في «هم» كناية عن الخلق الذين يخرجون من قبورهم إلى الحشر ، وهذا ما اختاره مجاهد الذي كان يقرأ من كل جدث وهو القبر ، ويدل عليه قوله (مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ) [يس : ٥١] ، وهذا الوجه لا يخلو من قرب ، ولكنه خلاف الظاهر.
(وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُ) الذي وعد الله به عباده ، فصدقهم وعده ، وهو يوم القيامة ، (فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا) لا تطرف ولا تتحرك ، فهي معلقة بالمشهد المرعب الذي يواجههم بالمصير المحتوم الذي ينتظرونه ، في عملية انشداد ومتابعة للنتائج السلبية التي تصيب المنحرفين عن الله ، والمتمردين عليه ، أمام النتائج الإيجابية التي يحصل عليها المستقيمون على الخط ، والمطيعون لله ويراقبون حركة الموقع الجديد الذي يقفون فيه ، وذلك
__________________
(١) مجمع البيان ، ج : ٧ ، ص : ٨٦.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3280_tafsir-men-wahi-alquran-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
