النصارى ، هذا بالإضافة إلى الأوثان التي تذكر الآية دخولها في النار ، ليس للعذاب ، لأنها جماد لا يعقل بل للإيحاء بأنها لا تملك الأسرار الخفية التي يدعونها لها ، أو لتعذيب الكفار والمشركين برؤية أصنامهم معهم في النار ، أو لغير ذلك ، (أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ) أي داخلون.
ثم هل تشاهدون هؤلاء الذين كنتم تتخذونهم آلهة من دون الله ، وتعتقدون أنهم يملكون المصير كله ، وتخافون منهم ، ولا تخافون من الله ، أو الذين تعبدونهم ليقربوكم إلى الله زلفي ، من موقع الشرك بالله ، هل يمكن أن يكون هؤلاء آلهة وهم يحترقون في النار معكم من دون أن ينصروا أنفسهم أو ينصروا أحدا منكم؟ (لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها) فذلك هو الدليل على أنهم مجرد مخلوقات ضعيفة لا تملك لنفسها نفعا ولا ضرّا إلا بالله ، فهم يدخلون النار كما يدخلها الذين يعبدونهم من دون الله ، لأنهم ادّعوا مقاما لا يملكونه ، وأضلّوا الناس من حولهم ، فوقعوا في النار وأوقعوا غيرهم فيها ، (وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ) لا ينتهي عذابهم ، ولا تنتهي إقامتهم فيها ، بل هو الخلود الدائم الذي لا يقف عند حدود الزمان.
(لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ) يتردّد في صدورهم من لهاث واختناق وحسرة عند ما يتنفسون ، وهم يحترقون فيها (وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ) لأنهم يعيشون في شغل عما حولهم ، بما يقع عليهم من العذاب.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3280_tafsir-men-wahi-alquran-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
