ميقات يوم معلوم ، (فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ) وهو الذي عاش الإيمان موقفا متجسدا ، لا انفعالا طارئا وكلمات سريعة استعراضية ، فسعى في سبيل الخير ، وأكّد الخطّ الصالح للحياة ، (فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ) ولا جحود له ، ولا نسيان لكل دقائق وتفاصيل عمله ، (وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ) في كتاب (لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى) [طه : ٥٢].
(وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها) بعد أن كفرت وتمرّدت وعصت ربها وانحرفت عن الصراط المستقيم ، (أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ) ولكن ما معنى ثبوت الحرمة وتعلقها بعدم رجوعهم ، مع أن المقصود كما هو الظاهر من السياق ، هو نفي رجوعهم ، مما يفرض أن تكون الحرمة ، بمعنى الترك ، متعلقة بالرجوع؟
واختلفت الآراء في تفسير ذلك ، بين من حكم بزيادة كلمة «لا» وبين من ضمن كلمة «حرام» معنى الواجب ، وبين من فسّر الهلاك بمعنى الحكم به ، واعتبر أن المعنى ، على ذلك ، هو امتناع رجوع هؤلاء المحكومين بالهلاك بذنوبهم ، إلى التوبة ، وبين من حمل الرجوع على ما بعد الموت ، وبذلك يكون المعنى أن الذين أهلكهم الله بالعذاب في الدنيا حرام عليهم أن لا يرجعوا بعد الممات ، بل سيرجعون إلى الحياة ليواجهوا أعمالهم في يوم الحساب.
وهناك توجيه آخر للآية ، يرتكز على أن التعبير جار على أسلوب المجاز العقلي ، حيث وضع فيه نتيجة تعلق الفعل بشيء ، وهو ما يؤول عليه حال المتعلّق بعد تعلقه به ، موضع نفس المتعلق ، فإذا كانت الحرمة تؤدي إلى الترك ، كان من المناسب التعبير عن النتيجة وهي عدم الرجوع تدليلا على نفوذ الفعل وتأكّده ، نظير قوله تعالى : (ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ) [الأعراف : ١٢] ، حيث وضع عدم السجدة الذي هو النتيجة ، موضع نفس السجدة التي هي متعلق المنع ، وهذا هو ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر الباقر عليهالسلام أنه
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3280_tafsir-men-wahi-alquran-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
