انغلاق ، ليتربّى الإنسان على الخروج من دائرة ذاته إلى دوائر تتسّع في حالة من الانفتاح الفكري والروحي والعملي ، على أكثر من أفق ... فهي ليست عنوانا لمنهج فكريّ يختلف الناس من خلاله ، بل هي عنوان لخصائص تتنوّع في حياتهم من أجل أن يكتشفوا جانب اللقاء في مواقع الفراق ، وطبيعة الوحدة في مجالات الانقسام.
(وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) لتكتشفوا في وحدة الإنسانية ، وحدة الخالق ، لا ليتحوّل التوحيد إلى مجرد حالة ذهنية في التصور ، بل ليكون حالة روحية في العمق الإنساني في حركة العبادة التي تعني التوحّد في المنهج والمسؤولية ، من خلال ما تعنيه كلمة العبادة لله الواحد الذي خلقهم بقدرته ، ورعاهم برحمته ، وأحاط بهم بعلمه ، وغذاهم بنعمه ... وهكذا تتوحّد العبادة في الخالق لتتوحّد الحياة في المخلوق ، وليتوحّد المخلوق في حركة الحياة.
* * *
لا كفران لسعي الساعين
(وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ) عند ما استغرقوا في خصوصياتهم ، وفي عبادتهم ، فارتبطوا بالحالة الخاصة ، ولم يرتبطوا بالحالة العامة ، فعاش كل واحد منهم في سجن ذاته ، واختنق في زاوية عائلته وقبيلته ، وحدد لنفسه دائرة حزبه ، والتزم بالحدود الفاصلة بينه وبين الناس الآخرين ، بدلا من التزامه بالأمور المشتركة بينه وبينهم. ولكن بماذا يفكر هؤلاء؟ هل يفكرون بالخلود في الدنيا عند ما يمارسون الجريمة في الواقع ، أو يخلقون الصراع الدامي الذي يمزّق الحياة ، ويبعث الفرقة بين الناس ، ويحوّل الحياة إلى كابوس ثقيل بدلا من أن تكون فرصة للانطلاق والنموّ والتجدّد والسعادة والسلام؟ وبذلك يهربون من العقاب. إنهم سيواجهون المصير غدا ليقفوا بين يدي الله ، ليحاسب كل واحد منهم على عمله ، (كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ) ومجموعون إلى
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3280_tafsir-men-wahi-alquran-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
