من رسالته وما سهّل له من سبل الحياة ، وهداه إليه من وسائلها ، وكيف خرج من دون أن يستأذن الله في ذلك ، أو ينتظر ما يحدث لقومه ، فانطلقت صرخته المثقلة بالهم الكبير الروحي والرسالي والذاتي ، من كل أعماقه ، في استغاثة عميقة بالله وحده لا سيما في مثل ظروفه التي لا يملك أحد فيها أن يقدّم إليه شيئا.
(فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ) فلا ملجأ لأيّ هارب أو ضائع أو حائر إلّا إليك ، ولا ملاذ إلّا أنت ، فأنت القادر على كل شيء ، والرحيم لكل مخلوق ، والعليم بكل الخفايا والمهيمن على الأمر كله ، والغافر لكل ذنب ، والمستجيب لكل داع ، والمغيث لكل ملهوف ، والمفرّج عن كل مهموم ومكروب ... وليس لي غيرك أسأله كشف ضرّي والنظر في أمري ، فأنت ربي وسيدي ومولاي وملاذي في كل الأمور ، (سُبْحانَكَ) إذ يختزن قلبي وعقلي ووجداني الإحساس بعظمتك في كل مواقع العظمة في مجالات التصور ، وفي حركة القدرة في الواقع ، في مظاهر الخلق والإبداع .. ، فيتحول ذلك إلى تسبيح منفتح خاشع مبتهل إلى الله ، (إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) فقد ظلمت نفسي في تحركي ، أو تقصيري في سبيل الدعوة ، من غير قصد ، ولا عمد ، وها أنا ذا ـ يا رب ـ راجع إليك بكل قلبي وعقلي وحياتي ، لتتقبلني بكل لطفك ورضوانك ورحمتك ، ولتكشف عني كل أجواء الحيرة والغمّ التي تغمرني بالآلام والمشاكل ، فهل تستجيب لي؟ إنك أنت الذي تستجيب كل الدعوات لمن دعاك.
* * *
الله ينجّي يونس من الغمّ
(فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِ) الذي كان يسبب له مشاكل في نفسه ، وفي واقعه ، في تطلعه نحو مستقبله ، لأنه كان الإنسان الرساليّ الذي لم يتمرد
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3280_tafsir-men-wahi-alquran-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
