يستطيعون فكاكا عنه ، (قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ) ومن الذي يتولى حفظكم ورعايتكم من كل ما يمكن أن يأتيكم بالليل والنهار من أهوال الدنيا وبلائها؟ ولكنهم لا يتوقفون أمام علامات الاستفهام التي تتحدى جمودهم وانحرافهم وعصيانهم ، فلا يلتفتون إلى ما تثيره في حياتهم من قضايا ومواقف للوعي والحذر ، (بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ) فلا يعيشون عظمة الله في وجدانهم ، ولا يفكرون في نتائج انصرافهم عن ذكره في مصيرهم ، فيهربون من واقعهم الفاعل ، إلى الواقع اللاهي العابث دون تحمّل أيّ مسئولية أمام ما يواجهونه من مصير. ولكن الذين يعرضون عن الله لا بد أن يفكروا بالحماية التي تنقذهم من عذاب الله ، في ما يملكون من قوة للدفاع ، ولو فكروا لما وجدوا إلى ذلك سبيلا ، وهذا ما أراد القرآن أن يثيره أمامهم زيادة في إثارة شعورهم بالإحباط.
(أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ) لأنهم الضعفاء المخلوقون لله ، الخاضعون لإرادته ، (وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ) ويحفظون أنفسهم من الله. والاستفهام إنكاري بمعنى النفي.
* * *
الله الغالب على عباده
(بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ) وامتد بهم العمر بفيوضات الأمل الطويل ، ولكنهم لم يستفيدوا من التجربة الماثلة أمامهم في ما ينظرون من الأمم السالفة التي عايشوها وانقرضت جيلا بعد جيل.
(أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها) بما يوحي به ذلك من زوال الأمم وانقراضها الذي هو وجه من وجوه انتقاص الأرض من ساكنيها ، أفلا يفكرون بأن من الممكن أن ينقرضوا كما انقرض أولئك ويزولوا كما زالوا من دون أن يملكوا أية قوة مضادة للدفاع والحماية؟ (أَفَهُمُ الْغالِبُونَ) أم الله
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3280_tafsir-men-wahi-alquran-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
