(سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ) مما يوحي به ذلك من عذاب نار جهنّم الذي هو النتيجة الطبيعية للكفر ، في ما جعله الله من ملازمة بين العذاب ونزول الآيات ، فلما ذا العجلة؟ وما مكاسبها على مستوى حياتكم في دنياكم وآخرتكم؟
(وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) في كلمة تحدّ وتعجيز للنبي والمؤمنين في تحديد يوم القيامة الذي يعرفون أو يحسون بأنه لا يملك أمر تحديده ، لأنه من أمر الله الذي اختص بعلمه ، وكأنهم يهدفون من خلال ذلك إلى إثارة الحيرة والقلق والشعور بالضياع في إيمان المؤمنين.
* * *
جاءهم العذاب بغتة
إنهم يتساءلون عن يوم القيامة ، ولكن هل يعرفون ماذا ينتظرهم في ذلك اليوم؟ (لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ) فلا يملكون لها دفعا عند ما تواجههم من بين أيديهم ومن خلفهم ، (وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ) لأنهم لا يجدون أحدا من هؤلاء الذين يدعونهم من دون الله ، لينصروهم من عذاب الله ، (بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً) بل تأتيهم بغتة بشكل مفاجئ (فَتَبْهَتُهُمْ) وتقودهم إلى الحيرة ، فلا يعرفون ماذا يفعلون أمامها ، وهي تهاجمهم من كل مكان (فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها) عنهم لأنهم لا يجدون أية جهة ، مما حولهم ، تحميهم من لهيبها ، (وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ) أية لحظة يتخففون منها.
(وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ) بكل الأساليب العابثة التي توحي بالاحتقار والسخرية ، (فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ) وحل بهم (ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) من العذاب الذي توعّدهم به الأنبياء ، فها هم يواجهونه ولا
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3280_tafsir-men-wahi-alquran-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
