الغالب إن أراد أن يضرهم أو يهلكهم أو يمسهم بعذاب؟
(قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ) النازل من الله ، بما ينذر به عباده الكافرين والعاصين والطاغين ، فليست كلماتي هي الكلمات التي ألقيها عليكم ، وليست تهديداتي هي التي أطلقها في ساحاتكم ، بل هي كلمات الله وإنذاراته التي أريد أن أصدم بها أسماعكم وقلوبكم ، وأثير فيها خوفكم وحذركم لتتوازنوا وتستقيموا في خط الإيمان والطاعة. ولكن المشكلة هي أن أسماعكم مغلقة بالغفلة ، وقلوبكم مخنوقة بالضلالة (وَلا يَسْمَعُ الصُّمُ) الذين أغلقت آذانهم وقلوبهم (الدُّعاءَ) للخير والهداية والاستقامة (إِذا ما يُنْذَرُونَ) بالنتائج السلبية التي تواجههم عند الإعراض والانحراف.
(وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ) الذي يعذبهم به على أعمالهم ، (لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا) في نداء صارخ بالويل والإحباط ، (إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ) بما ظلمنا به أنفسنا بالكفر والضلال الغارق في الغفلة المطبقة عن نداء العقل بالإيمان ، ونداء الله بالاستقامة والطاعة فلم نكن نعرف ، من خلال الحس ، ما ينتظرنا من عقاب في الدار الآخرة ، ولو كنا نعرف ذلك لما عملنا ما عملناه.
* * *
عدل الله
(وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ) العدل (لِيَوْمِ الْقِيامَةِ) في حساب الناس على أعمالهم ، وهي كناية عن المقاييس التي يخضع لها التقييم الإلهي للأعمال في ما يستحقه الناس عليها من عقاب وثواب ، من خلال ما تشتمل عليه من دوافع وخصائص في ذاتها ونتائجها ، (فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً) فلا يضيع منها شيء ، (وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ) باعتبار صغر وحدة الخردل في الوزن وهو كناية عن الإتيان بالخفي الدقيق من الأعمال ، (وَكَفى بِنا حاسِبِينَ) في ما نعرفه من خفايا الأعمال ودقائقها.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3280_tafsir-men-wahi-alquran-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
