المسلمون يسألون .. والجواب يتحرك في تنمية الشخصية
للسؤال في القرآن دور تربوي روحيّ يتعدى جانب تقديم المعرفة المجرّدة للسائل في نطاق الجواب ، ليكون منطلقا للنصح والموعظة والدعوة إلى الالتزام بخط الإيمان ، وليدخل بالتالي في تحديد المفاهيم الإسلامية للإنسان المسلم بطريقة واضحة حاسمة. وهذا ما نستوحيه من هذه الآيات.
(يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ) وقد قدّمنا أن الروايات الواردة في مناسبة النزول ذكرت وجود حالة خلاف بين المسلمين في معركة بدر في توزيع الغنائم بين المقاتلين ، الذين كانوا يتوزعون الأدوار بين مقاتل للعدو ، وبين مدافع عن رسول الله ، وبين جامع للغنائم ، فكان أن رجعوا إلى رسول الله يسألونه عن الحكم في ذلك. وربما كان إطلاق الأنفال ـ التي تعني الزيادات ـ على الغنائم باعتبار أنها مما لا يختصّ بها أحد من ناحية ذاتية. وقد أشرنا إلى أن هناك وجها آخر للكلمة يشمل كل الأراضي التي لا مالك لها ، وغير ذلك من الأمور. وقد يكون مثل هذا الوجه نوعا من توسيع مساحة المفهوم حكما ، باعتبار شمول الحكم الثابت في مدلول الكلمة ، أو في موردها ، لما هو خارج عن مدلولها أو موردها ، أو تعميما للكلمة في مفهومها باعتبار القاعدة المعروفة : إن السؤال لا يخصّص الجواب ، وإن المورد لا يخصّص الوارد.
(قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) ما معنى أن تكون الأنفال لله وللرسول؟ ربما يقال : إن المعنى هو أن يكون أمرها راجعا لله وللرسول ، في مواجهة الفكرة القائلة بأنّها من شؤون المقاتلين الذين قاتلوا ، أو دافعوا ، أو غنموا ، كأمر واقع ... ولكنّ هناك فكرة أخرى ، وهي أنها ملك لله وللرسول بمعنى
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3272_tafsir-men-wahi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
