مسئولياته ، بل يعيشون الحياة كلها من خلاله. وقد أكثر المفسرون الحديث عن شخصية هؤلاء القوم ، هل كانوا معاصرين لموسى عليهالسلام أم أنهم متأخرون عن زمانه؟ ونحن لا نجد كبير فائدة في تحديد ذلك ، لأننا لا نبحث التاريخ في القرآن كحوادث تفصيلية ، ولكننا نبحث الفكرة والخط والعبرة ، ولذلك ، فنحن نجمل ما أراد القرآن إجماله ونفصّل ما يريد تفصيله.
ونريد أن نشير إلى نقطة أثارها صاحب تفسير الميزان ، في محاولة استيحاء مدلول الآية في تعيين هؤلاء القوم بالأنبياء والأئمة الذين جاءوا من بعد موسى ، وذلك لأن الله وصفهم في كلامه «بالهداية كقوله تعالى : (وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ) [السجدة : ٢٤] وغيره من الآيات ، وذلك أن الآية ، أعني قوله : (أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) ، لو حملت على حقيقة معناها من الهداية بالحق والعدل بالحق ، لم يتيسر لغير النبي والإمام أن يتلبّس بذلك» (١).
إننا نعلّق على ذلك ، بأن وصف هؤلاء القوم بأنهم (يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) لا يفرض العصمة في كل أقوالهم وأفعالهم ، فلا يقعون في الخطأ في شيء من ذلك ، بل يكفي في صدق هذا الوصف أن يكون الحقّ هو المنهج الذي يسيرون عليه ، والقاعدة التي ينطلقون منها في مسيرة الهداية والعدل ، بعيدا عن كل التفاصيل التي يمكن أن يقع الخطأ في تطبيقاتها العملية ، إذ لا مانع من القول بأن فلانا يهدي بالحقّ ويحكم بالعدل ، إذا كان ينطلق في هدايته وحكمه من شريعة الحقّ والعدل ، ولذلك فإننا لا نوافقه على هذه الاستفادة أو الاستيحاء ، مع الإشارة إلى ملاحظتنا السابقة ، بأن الحديث في تحديد الموضوع غير مهم.
* * *
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ٨ ، ص : ٢٩٠ ـ ٢٩١.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3272_tafsir-men-wahi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
