الفقرات التالية ، أنها واردة في مجال تأكيد القوة المطلقة والهيمنة الكلية لله ، كأساس للدعوة إلى الإيمان به والاستجابة لرسوله ...
* * *
دعوة للإيمان بالله ورسوله
(فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِ) وهذا التفات من الخطاب إلى الغيبة ، فلم يقل آمنوا بي ، امتدادا لما سبق من كلامه ، لأنه يريد أن يؤكد لهم الصفة التي تفرض عليهم موقف الإيمان والالتزام ، ويوحي إليهم بأن الرسول الذي يدعوهم إلى الإيمان ، هو أوّل من يركّز عقيدته على هذا الأساس ، فهو (الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِماتِهِ) في كلّ ما أوحى به من كتبه ورسالاته ، كإنسان يعيش الفكرة ويدعو لها ، فهو يتحرك من موقع المعاناة الروحية التي انطلقت من الرسالة ، فتحولت إلى تجربة حية رائدة. وقد جرى القرآن على هذا الأسلوب في تأكيد إيمان الرسول بما يدعو إليه ، للإيحاء بأن صاحب الدعوة لا بد له من أن يؤمن بها ويلتزم قبل أن يدعو الآخرين إليها ، لا كمن يقود الناس نحو مسئولية معينة ثم يكون أوّل الهاربين منها. (وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) لأنه لن يقودكم إلا إلى الطريق المستقيم الذي يوصلكم إلى النهايات السعيدة المشرقة في أقرب وقت. وربما كان التعليل ب «لعلّ» التي لا تفيد معنى الحسم في النتائج ، للإيحاء بأن الاتّباع يحمل للنفس الحائرة روح الأمل والرجاء الكبير ، الذي يدفع الإنسان للامتداد في هذا الاتجاه كوسيلة عمليّة للوصول إلى الهدى الواضح المشرق في نهاية المطاف.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3272_tafsir-men-wahi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
