غضب الله على الضالين وتوبته على التائبين
أما هؤلاء الذين عبدوا العجل ، فهم على قسمين : أولئك الذين انحرفوا ثم تراجعوا وساروا من جديد في خط الاستقامة والإيمان ، وأولئك الذين استمروا على خط الضلال. (إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) في ما أراده الله من ضرب الذلة والمسكنة عليهم ، من خلال الظروف التي تحيط بهم ، ومن خلال النفسية الوضيعة التي تجعلهم يواجهون الحياة من موقع صغائرها لا من موقع الأهداف العليا. وبذلك فهم يسقطون أنفسهم تحت أقدام الأقوياء والأغنياء ، ليحصلوا على بعض الشهوات والامتيازات الذاتية ، فيعيشون الذل في الموقف ، والانسحاق في النفسية والروحية أمام الآخرين.
(وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ) الذين افتروا على الله الكذب ، فجعلوا له شريكا من غير حجّة ولا برهان. وربما نستفيد من هذه الآية ، استحقاق العذاب لهؤلاء من خلال اتخاذهم العجل إذا استمروا في هذا الاتجاه ، أما الذين تراجعوا فلا عقاب لهم ، لأنهم بدّلوا الموقف ، وابتعدوا عن الافتراء ... وقد نستوحي ذلك من الآية التالية.
(وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) ، فقد جعل الله على نفسه قبول التوبة ممن تاب إليه بإخلاص. وقد سبقت رحمته غضبه ، تماما كما تاب على المشركين الذين تمردوا على الرسالة وحاربوها ، ثم أخلصوا لله الإيمان ، وساروا في الخط المستقيم ، وجاهدوا في سبيله.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3272_tafsir-men-wahi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
