(مُتَبَّرٌ) : من التّبار ، وهو الهلاك والدمار.
* * *
موسى عليهالسلام في نظر بني إسرائيل
(وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ) ليبدأوا حياة جديدة ، يبتعدون فيها عن الأجواء الفاسدة التي كانوا يتنفسون فيها الذلّ والعبودية والقهر والاستغلال ، ويعيشون الكفر والضلال والعصيان ، وقد شاهدوا المعجزة الكبرى في انفلاق البحر بضربة عصا موسى ، وكيف جعل منه اثني عشر طريقا يبسا ، وكيف انطبق البحر على فرعون وجنوده حتى غرقوا عن آخرهم ، وكيف وصلوا إلى الشاطئ الثاني من البحر سالمين بعد أن تخلّصوا من ذلك الكابوس الجاثم على صدورهم مدّة طويلة ، فهل استوعبوا ذلك كله ، فعمّقوا إيمانهم ، وانفتحوا على عبادة الإله الواحد ، وأغلقوا قلوبهم عن كل شيء غيره من آلهة الحجر والبشر الذين يعبدهم فريق من الناس من دون الله؟ والظاهر أنهم لم يستوعبوا ذلك كله ، فلم تكن رحلتهم مع موسى رحلة إيمان يبحث عن الحقيقة ، بل كانت رحلة اضطهاد يبحث عن الخلاص. كان الإيمان مجرد واجهة ، وكانت الرسالة مجرد وسيلة للوصول إلى الحرية. وكان موسى نبيّا ، ولكنهم كانوا يتحركون معه من موقع القائد الذي يريدونه أن يربح المعركة ضد العدوّ ، لا من موقع الرسول الذي يريد أن يحقق من خلالهم ـ في الانتصار على العدوّ المتألّه الطاغي ـ أهداف رسالته في تغيير الحياة والإنسان على أساس وحي الله.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3272_tafsir-men-wahi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
