وذلك أنّ الإمام عليهالسلام بعد أن أوضح زيارة عاشوراء لمالك أو لعقبة بن قيس وأمره بالصعود على السطح وبالإصحار والإيماء كان علقمة بن محمّد شاهد الحال أيضاً فسأله أن يعلّمه دعاءاً خاصّاً يقوله عند الإشارة ، ولم يكتف بمطلق السلام فأجاب الإمام طلبه وعلّمه الدعاء الذي هو عبارة عن زيارة عاشوراء ، والظاهر في العمل السابق أنّ الصلاة مقدّمة على الإيماء ولكنّه لمّا طلب الدعاء مقارناً للإيماء إلى القبر الشريف علم منها أنّ الصلاة مقدّمة على الزيارة ، وهذه قرينة واضحة ودلالة بيّنة على المطلوب لأنّه لو كانت الزيارة بعد الصلاة والإيماء لكانت عملاً مستقلّاً ولا ترتبط بسؤال علقمة .
ثمّ إنّ آداب المحاورة وحكمة السؤال والجواب وحكمهما لا يبيح أدباً عدم إجابة السائل إمّا نفياً وإمّا إثباتاً ، ثمّ لا ينبغي عند البلغاء أن يتخلّل الكلام المتّصل في موضوع كلام أجنبيّ عنه دون أن ينبّه عليه الإمام لأنّه يوهم ارتباطه من غير تنبيه بمجمل الموضوع المتكلّم فيه .
وهذا لو كان صادراً من العامّة والحوشية لكان ساقطاً مستهجناً فكيف يظنّ فيه ذلك وهو صادر من مشكاة الإمام مشرع الفصاحة وينبوع المحاسن تعالى شأنه عن ذلك علوّاً كبيراً .
وبناءاً على هذا فقوله : « أومأت » الواردة في عبارة السؤال معناها إرادة الإيماء أو أنّها تعني نفس التوجّه والانصراف إلى القبر الشريف المقدّس وبالطبع فإنّ التأويل الثاني في عبارة « المصباح » يبدو بعيداً وهو قوله : « أومأت إليه من بعد البلاد بالتسليم » . ومن المعلوم أنّ القصد من الإيماء هو المصاحب للسلام ومحصّله الإشارة مع السلام كما أنّ الظاهر من حال علقمة أنّه طلب الدعاء الخاصّ بمقتضى سياق الرواية كما أشرنا إليه سابقاً للزيارة وليس بعدها .
وهنا دقيقة من دقائق الكلام
وهو أنّ نصّ الجواب دليل على المطلوب وذلك
