الزمان أرواحنا له الفداء بدون واسطة وصدرت في حقّه توقيعات كريمة من الناحية المقدّسة . وهذا حال عمّا للرجل من المقام الرفيع والمرام المنيع ، ولم يكن قدح ابن بابويه فيه لضعف في نفسه بل الظاهر أنّ ذلك راجع إلى تشكيك ابن الوليد في جواز إجازة الصغير ، وليس لهذا وجه ، إذ سنّ البلوغ مشترط في الراوي عند الأداء لا عند التحمّل ، ولو سلّمنا جدلاً بذلك فإنّ اتفاق الأصحاب على خلافه كاف في ردّه .
ثمّ إنّ شهادة الكشي التي وجدناها في حقّه وعبارة « رسالة أبي غالب » بالتفصيل الذي ذكرنا في محلّه وتوثيق النجاشي له يرفع (١) جميع وجوه الإشكال ، لهذا جزم جماعة من الأكابر والمحقّقين بعدالته ووثاقته .
ولا يضير اشتمال السند على « مالك » لأنّه واقع في طريق يونس بن عبدالرحمن ومقتضى القاعدة أنّ العصابة أجمعت على صحّة الحديث المنتهي سنده إليه . وهذه العبارة إن لم تدلّ على عدالة جميع من يروي عنه فهي دليل على صحّة الخبر كما حقّقنا ذلك على الوجه الأتم والأوفى في « رسالة الإصابة في قاعدة إجماع الصحابة » . وقد بيّنّا وجوهه ودلائله وأمارته ، وبناءاً على هذا يكون السند صحيحاً ولا مجال للمناقشة فيه . ويوجد في روضة الكافي خبر عن عبد الله ابن مسكان وهو من أصحاب الإجماع منقولاً عنه (٢) . وهذا يدلّ على علوّ رتبته في الرواية .
ومن مجموع هذه الأمارات تكون عدالته وجلالته أظهر من الشمس (٣) مضافاً
_________________
(١) فاعل الفعل « يرفع » قوله : شهادة الكشي . ( المترجم )
(٢) روضة الكافي : ١٤٦ ح ١٢٢ . ( هامش الأصل ) عنه عن ابن مسكان عن مالك الجهني قال : قال لي أبو عبدالله .. الخ . ( المترجم )
(٣) قرن الغزالة ـ المؤلّف .
