وأشار شيخ الطائفة قدّس الله ضريحه في التهذيب والمصباح (١) إلى هذا الوجه ، ويمكن أن يراد من لفظ الحائر الوارد في بعض الأخبار أرض كربلاء مطلقاً وإن كانت في الأصل لا تعدو موضع القبر المقدّس أو خصوص الحرم من الخزانة إلى المنحر كما هو ظاهر عبارة السرائر من أنّه « ما دار سور المشهد والمسجد عليه » (٢) أو أنّه مطلق الصحن الشريف كما قال به جماعة ، أو أنّه خصوص القدر الذي يحتويه الجانب القبلي وجانب اليمين واليسار باستثناء باب السدر كما نقل ذلك في البحار عن السيّد الفاضل الأمير شرف الدين المجاور في النجف الأشرف وهو من مشايخ صاحب البحار ، والسيّد المذكور نقل عن المعمّرين من أهل كربلاء .
وشاهد صدق هذه الدعوى إطلاق العامّة اسم كربلاء على هذا الموضع لأنّهم يستعملون لفظ كربلاء في الحائر ، وهذا الاستعمال وإن كان مجازاً فلا مانع بعد شيوعه من الحمل عليه في مقام جميع الأخبار .. وكان هذا الاستعمال مثبتاً على ألسنة القدماء ومعاصري الأئمّة أو القريبين من عصرهم ، بل ربّما وجد الشاهد على ذلك من أهل أهل البيت عليهمالسلام .
وجملة القول : إذا تمّ هذا التقريب فإنّ رفع اختلاف الأخبار يكون سهلاً ، ففي بعضها جاء التعبير بحرم الحسين مثل صحيحة عليّ بن مهزيار ، وفي بعض الأخبار عند قبر الحسين ، وفي غيرها حائر الحسين .
ولا شبهة أنّ المراد من حرم الحسين عليهالسلام ليس خصوص تلك البقعة المقدّسة لأنّ سعة الحرم دليل على جلالة صاحبه ، ولا يتلائم ما للحسين من جلالة القدر
_________________
(١) التهذيب ٦ : ٧٢ ، مصباح الطوسي : ٥٠٩ ، بحار الأنوار ١٠١ : ١١٢ .
(٢) السرائر : ٧٨ ، بحار الأنوار ١٠١ : ١١٧ .
