وذلك لاختلاف الأخبار ونزاع العلماء في تحديد الحائر لا سيّما مسألة التقصير والإتمام التي يكون المكلّف مخيّراً بينهما في الأماكن الأربعة وهي من مهمّات المسائل الفقهيّة ، ومن أسرار الأئمّة وخواصّ الإماميّة ، رأيت من اللايق بي بقدر الوسع والطاقة واتساع هذا المختصر أن اُشير إلى تحقيق المسألة :
اعلم أنّ الحائر في اللغة المكان المطمئنّ يجتمع فيه الماء فيتحيّر لا يخرج منه (١) . كما ذكر ذلك ابن إدريس في السرائر ولعلّه مأخذو من الحور بمعنى العمق والقعر ، لأنّ الأرض الواطئة لا بدّ أن تكون بالنسبة لما ارتفع عنها عميقة . وموضع قبر الحسين عليهالسلام لمّا كان في أرض منخفضة كما يظهر ذلك من الصحن المقدّس ويشهد ذلك من جانب باب الزينبيّة وباب القبلة ، لهذا اُطلق عليه اسم الحائر ، ولا وجه لما قيل من سبب تسميته بأنّ المتوكّل أمر بحرث القبر وأرسل عليه الماء فلم يصل إليه ، ويستظهر هذا السبب من كتاب الذكرى ، لأنّ في الأخبار الكثيرة الصادرة قبل خلق المتوكّل يوجد فيها اسم الحائر ، وهذا من الوضوح بمكان حيث لا يمكن أن يستعمل هذا الاسم بناءاً على تلك الواقعة المتأخّرة . ولا شبهة بأنّ المراد من الحائر قبر سيّد الشهداء عليهالسلام .
واختلفت الأخبار في تحديده ؛ ففي كامل الزيارة عن عبد الله بن سنان ونقل ذلك بطريقين ، قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : قبر الحسين بن عليّ عليهماالسلام عشرون ذراعاً في عشرين ذراعاً مكسّراً روضة من رياض الجنّة (٢) .
ورواه الشيخ في التهذيب .
_________________
(١) لسان العرب ، مادة حير . ( المترجم )
(٢) كامل الزيارات : ١١٣ . ( المترجم ) نفسه : ١١٢ ، بحار الأنوار ١٠١ : ١٠٦ ، التهذيب ٦ : ٧٢ ، بحار الأنوار ٦ : ١٠٨ . ( هامش الأصل )
