ولكن التحقيق يقضي بأنّ للعدالة ضدّين أيضاً : الأوّل الظلم الذي سمعته ، والثاني الانظلام ، ويعبّر عنه بالضيم لكي تتحقّق الوسيطة ، لأنّ الوسط دونما طرق محال بالضرورة كما تقرّر في البرهان أنّ الوسط والطرف من براهين إبطال التسلسل ، وشرح هذه المسألة بصورة مبسوطة خارج عن مهمّة هذا المقام ، وإنّي قد بيّنت في بعض مسودّاتي شرحاً تامّاً لهذه المسألة .
وبناءاً على مذهب طائفة من الحكماء المسلمين الذين يحسبون على أهل العرفان يمكن أن يكون المراد من الحجب السبعة الحجب النورانيّة المسمّاة بمدن المحبّة ومراتب الولاية ومنازل سفر الأولياء الباطني ، وهذه مقامات سبعة : أ ـ مقام النفس ، ب ـ مقام القلب ، ج ـ مقام العقل ، د ـ مقام الروح ، هـ ـ مقام السرّ ، و ـ مقام خفي ، ز ـ مقام أخفى .
وهذه الاُمور تكون باعتبار الثبات والملكة مقاماً ، وباعتبار الزوال والتجدّد حالاً ، ولعلّ المناجاة الشعبانيّة المعروفة التي ذكرها ابن طاووس رضياللهعنه عن ابن خالويه تشير إلى هذا المعنى .. واعترف العلّامة المجلسي باعتبار سندها ، وكان الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام والأئمّة من بعده عليهمالسلام يديمون قرائتها ، وهي هذه :
|
|
« وَأَنِرْ أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك حتّى تخرق أبصار القلوب حجب النور فتصل إلى معدن العظمة وتصير أرواحنا معلّقة بعزّ قدسك » (١) . |
|
وبناءاً على ما تقدّم إنّ كلّ من انعتق من ذاته بسرّ الصدق وباب الصفاء وتوجّه توجّهاً تامّاً وإقبالاً كاملاً في الصدق وكان متمسّكاً بحبل ولاية سيّد الشهداء عليهالسلام ويعفّر جبينه بتراب قبره ساجداً على تربته رفع الحجاب عنه وشاهد بعين البصيرة
_________________
(١) بحار الأنوار باب الأدعية والمناجاة ٩٤ : ٩٩ ط طهران ، مفاتيح الجنان أعمال شعبان المشتركة . ( هامش الأصل )
