المعنى الأوّل وغالباً ما يؤتىٰ بها ، ولا يراد منها إلّا تجليل المخاطب وتعظيمه (١) ،
_________________
(١) الغرض من ذلك تجليل وتعظيم المخاطب ليس إلّا لأنّ في كثير من الموارد لا توجد شرائط الفداء وبيان هذا المطلب كما يلي :
أربعة شروط لازمة في الفداء الحقيقي :
١ ـ أن يكون المفتدي ـ اسم فاعل ـ حيّاً .
٢ ـ أن يكون المفتدى ـ اسم مفعول ـ حيّاً أيضاً .
٣ ـ من يفدي أدنى قدراً ممّن يفدىٰ ـ بالبناء للمجهول .
٤ ـ لا يجوز أن يكون الفادي أسمى قدراً .
فإذا فقدت هذه اللوازم الأربعة كان الفداء صوريّاً لا واقعيّاً ، ونحن نشاهد عدم رعاية هذه اللوازم الأربعة في كثير من الحالات في الأحاديث المرويّة عنهم ، ومن أجل إثبات ذلك نأتي بشاهد من الروايات لكلّ لازم من هذه اللوازم الأربعة .
أمّا الأوّل : عن عليّ بن الحسين عليهالسلام ... وأقبل أمير المؤمنين ونزل جبرئيل على النبيّ صلىاللهعليهوآله فقال له : يا محمّد ، اقرأ ( وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ ) [ سورة الليل ] إلى آخر السورة ، فقام النبيّ صلىاللهعليهوآله وقبّل بين عينيه ثمّ قال : بأبي أنت ، قد أنزل الله فيك هذه السورة كاملة . [ بحار الأنوار ٤١ : ٣٧ الرقم ١٥ ، وراجع : بحار الأنوار ٤١ : ٢٧٠ طبع طهران ] .
أمّا الثاني : سويد بن غفلة قال : دخلت على عليّ بن أبي طالب ... ويحك يا فضّة ، ألا تتقين الله في هذا الشيخ ؟ ألا تتخلون له طعاماً ممّا أرى فيه من النخالة ؟ فقالت : لقد تقدّم إلينا أن لا ينخل له طعام ، قال : ما قلت لها فأخبرته [ أي عليّاً ] فقال : [ عليّ عليهالسلام ] بأبي من لم ينخل له طعام ولم يشبع من خبز البرّ ثلاثة أيّام حتّى قبضه الله عزّ وجلّ [ بحار الأنوار ٤٠ : ٣٣١ ، ومثله بحار الأنوار ٤١ : ١٣٨ ] .
أمّا الثالث : بالإسناد عن جابر بن عبد الله أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله أقام أيّاماً لم يطعم طعاماً حتّى شقّ ذلك عليه وطاف في منازل أزواجه فلم يصب عند واحدة منها شيئاً فأتى فاطمة فقال : يا بنيّة ، هل عندك شيء آكله فإنّي جائع ؟ فقالت : لا والله بأبي أنت واُمّي ، فلمّا خرج ... فرجع إليها ، فقالت : بأبي أنت واُمّي قد أتانا الله بشيء . [ بحار الأنوار ٤٣ : ٦٨ ]
وهذه التفدية من العجايب فإنّ فاطمة أفدت ( كذا ) أباها لأبيها ، ولا تعدّد في ذلك وأفدت ( كذا ) اُمّها الميّت ( كذا ) للحي .
أمّا
الرابع : روى المجلسي بالإسناد عن ابن عبّاس : لمّا كنّا في حرب صفّين دعا عليّاً
ابنه محمّداً بن
