الهبيد فنخرج بناضحنا ، فإذا طلعت الشمس ألقيت النقبة إلى اُختي وخرجت أسعى عرياناً فنرجع إلى اُمّنا وقد جعلت لنا لفيتة من ذلك الهبيد فيا خصباه (١) .
ومنه يعلم حاله مع اُخته في البادية وحال الناس معه عرياناً فتذكر حديث الإمارة التي سبق إلى ذكرها الإشارة (٢) وتأمّل حقّ التأمّل في هذه العبارة .
وبناءاً على هذا تكون العبارة كقول القائل : ارتدى ثوبه أو لبس سرواله ، وهذا المعنى عرض لي أوّلاً ثمّ عثرت عليه في إشارة وردت في كلام الكفعمي (٣) .
الوجه الخامس : لا يبعد أن يكون المعنى كما ترائىٰ لي أنّه مأخوذ من نقب خفّ البعير إذا رقّ كما جاء في الشعر :
|
اُقسم بالله أبو حفص عمر |
|
ما مسّها من نقب ولا دبر |
وصرّح في الأساس أنّ تنقّب بمعنى نقب ، وهو كناية عن التعب والعنت في هذا العمل .
الوجه السادس : واحتمل احتمالاً أن يكون مأخوذاً من النقابة بمعنى الرياسة ومعنى ذلك أنّهم جمعوا العساكر وجيّشوا الجيوش .
الوجه السابع : مأخوذ من النقاب بمعنى العريف أو بمعنى البصيرة ، وانطباقه على ما نحن فيه أنّه إشارة إلى أنّهم علموا بالحرب وتأكّدت لديهم أسباب القتال وتعرّف وجوه الجدال ، وتنقّب بمعنى تجسّس وتتبّع (٤) .
_________________
(١) شرح ابن أبي الحديد ١٢ : ٢٠ مع اختلاف بسيط في بعض الكلمات . ( المترجم ) ابن أبي الحديد ١٢ : ١٣٠ ط بيروت . ( هامش الأصل )
(٢) تجدها في شرح « لعن الله عمر بن سعد » تحت عنوان « نادرة » . ( هامش الأصل ) أورد المؤلّف العبارة بالعربيّة .
(٣) المصباح للكفعمي : ٤٨٣ ، بحار الأنوار ١٠١ : ٣٠٢ ط طهران . ( هامش الأصل )
(٤) لسان العرب ، مادة نقب . والنقاب العالم بالاُمور ، والنقاب المنقّب ـ بالكسر والتخفيف ـ الرجل العالم بالأشياء الكثير البحث عنها والتنقيب عليها .
