قال هذه المقالة لمعاوية ونهض ليقوم ضرط له معاوية (١) وقال له : اقعد حتّى تسمع جواب ما قلت : ما كنت عندي قطّ ألأم منك الآن ، فهلّا نصرته وقد قعدت عن بيعته ؟ فإنّي لو سمعت من النبيّ صلىاللهعليهوآله مثل الذي سمعت فيه لكنت خادماً لعليّ ما عشئت .
فقال سعد : والله إنّي لأحقّ بموضعك منك .
فقال معاوية : يأبى عليك ذلك بنو عذرة ، وكان سعد فيما يقال لرجل من بني عذرة .
قال النوفلي : وفي ذلك يقول السيّد بن محمّد الحميري :
|
سائل قريشاً بها إن كنت زاعمه |
|
من كان أثبتها في الدين أوتاداً |
|
من كان أقدمها سلماً وأكثرها |
|
حلماً وأطهرها أهلاً وأولادا |
|
من وحّد الله إذ كانت مكذّبة |
|
تدعو مع الله أوثاناً وأندادا |
|
من كان يقدم في الهيجاء إن نكلوا |
|
عنها وإن بخلوا في أزمة جادا |
|
من كان أعدلها حكماً وأقسطها |
|
حلماً وأصدقها وعداً وإيعادا |
|
إن يصدقوك فلم (٢) بعدوا أبا حسن |
|
إن أنت لم تلق للأبرار حسّادا |
|
إن أنت لم تلق من تيم أخا صلف |
|
ومن عديّ لحق الله حجّادا |
|
أو من بني عامر أو من بني أسد |
|
رهط العبيد ذوي جهل وأوغادا |
|
أو رهط سعد وسعد كان قد علموا |
|
عن مستقيم صراط الله صدّادا |
|
قوم تداعوا زنيماً ثمّ سادهم |
|
لولا خمول بني زهر لما سادا (٣) |
_________________
(١) ضرط له : عمل بفيه ما يشبه الضراط والمؤلّف فهم المعنى على الحقيقة ولذا قال : بادى از خود رها كرد براى او ، أي أطلق له الريح من تحته ، وهذا ينافي ما هم عليه لعن الله معاوية . ( المترجم )
(٢) فلن .
(٣) مروج الذهب ٣ : ١٥ ط دار الهجرة ـ ايران . ( هامش الأصل ) ٣ : ٢٤ و ٢٥ ط مؤسسة الأعلمي تحقيق عبد الأمير مهنّا . ( المترجم )
