لاسيّما وأنّ هناك عمومات اُخرى في فضائل المؤمنين بأيدينا لا يسهل الالتزام بتخصيصها بل هو صعب مستصعب ، وربّما كان في رواية حياة الحيوان التي سلفت ( ذيل وآل مروان ) لا تخلو من تأييد من أنّ النبيّ قال : ما أقلّ المؤمنين فيهم (١) .
لأنّ هذا الخبر مع ملاحظة اشتماله على ذمّ بني اُميّة ، مظنون الصدق ، ولا أرى أحداً يقدح بخالد بن سعيد تمسّكاً بهذا الحديث مع ما كان عليه خالد بن سعيد من إظهار الإخلاص والتودّد والثبات ، وما أظهره من حسن البيان في المسجد مع معارضته أبا بكر وامتناعه من بيعته ، وهذا بأجمعه مذكور بأهمّ المصادر التاريخيّة وتشتمل عليه اُمّهات الكتب الموثّقة (٢) ثمّ إنّه بعد هذا وذاك صحابيّ مؤمن مطيع لأهل بيت نبيّه صلىاللهعليهوآله والعمومات الواردة في فضل الصحابة ومدايح المهاجرين تشمله ولا دليل على إخراجه بخصوصه منها علاوة على أنّ الوجه الثالث موجب لظهور الوهن والضعف في هذا الوجه .
الوجه الثالث : المراد من بني اُميّة خصوص أولئك الذين أعانوا في غصب الخلافة وإطفاء نور الله وجحد كلمة الولاية ، وشاركوا في مجريات الأحداث
_________________
(١) رواية الخصال باب الأربعة : ١٠٨ بالإسناد عن الرضا عن أبيه عن آبائه عليهمالسلام أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله كان يحبّ أربع قبائل : كان يحبّ الأنصار وعبد القيس وأسلم وبني تميم ، وكان يبغض بني اُميّة وبني حنيف [ حليف ـ ظ ] وبني ثقيف وبني هذيل ، وكان صلىاللهعليهوآله يقول : لم تلدني اُمّ بكر ولا ثقفيّة ، وكان صلىاللهعليهوآله يقول : في كلّ حيّ نجيب إلّا في بني اُميّة .
(٢) في الاحتجاج للطبرسي : ٤٧ . والخصال باب الإثني عشر ٢ : ٦٧ : إنّه من الإثني عشر الذين أنكروا على خلافته وجلوسه مجلس رسول الله صلىاللهعليهوآله ، بل أوّلهم ، حيث قام فقال : يا أبا بكر ، اتّق الله ...
وفي الاحتجاج : ٥١ ، قال لعمر : يا بن صهّاك الحبشيّة ، أبأسيافكم تهدّدوننا أم بجمعكم تفزعوننا ؟ والله إنّ أسيافنا أحدّ منكم وإنّا لأكثر منكم وإن كنّا قليلين لأنّ حجّة الله فينا ، والله لولا أنّي أعلم أنّ طاعة الله ورسوله وطاعة إمامي أولى لشهرت سيفي وجاهدتكم في الله إلى أن أبلي عذري . فقال أمير المؤمنين : اجلس يا خالد فقد عرف الله مقامك وشكر لك سعيك . وراجع ترجمته في التنقيح ١ : ٣٩١ . ( هامش الأصل )
