قاتله الله ما أشعره وفي موضعٍ آخر من نجديّاته . يقول خارج أدب النسيب ويشتدّ في تحمّسه في الغزل ثمّ يقول :
|
بني خيثم الله الله في دمي |
|
فطالبه الذي قوله الفعل |
|
ومرد على جرد بأيدٍ تمدّها |
|
إلى الشرف الضخم الخلائف والرسل |
|
دم أمويّ ليس ينكر فرده |
|
وما بعده إلّا الفرار أو القتل |
|
ألم يك في عثمان للناس عبرة |
|
فلا ترحضوه طلّه إنّه يغلوا |
|
ولولا الهوى سارت إليكم كتيبة |
|
يعضل من نجد بها الحزن والسهل |
ومن تأمّل أشعاره هذه لا يبقى عنده أدنى شكّ في انحرافه وعدم استقامته ، وأكثر شعره تصريحاً بنواياه المقطوعة الأخيرة التي يستعيد فيها ذكرى دم عثمان ويتباهى بحروب الجمل وصفّين ، بل إنّ له أشعاراً في يوم الطفوف كما سوف تعلم أنّ بني اُميّة إنّما ألبسوها قميص عثمان وأثاروها معنونة بالطلب بدم عثمان ، ولقد ارتكبوا اُموراً شنعاء انتقاماً لدمه وأخذاً بثأره .
والعجيب أنّ المقطوعة الاُولى من شعره التي سلفت منّا مذكورة في الوفيات ، والشيخ الحرّ العاملي أخذ شرح أحواله من الكتاب نفسه ولكنّه غفل عن مضمون هذا الشعر (١) .
وجملة القول : إنّك عرفت تقريب الوجه الثاني ، والإنصاف أنّ الالتزام بهذا الوجه على الوجه الذي يلجئنا إلى رفع اليد عن الاُمور المقطوع بها مع فرض التحقّق من تحكيم هذا الدليل على استصحاب سلامة عقيدتهم أمر مشكل جدّاً
_________________
(١) وفيات الأعيان ٤ : ٤٤٦ . وفي القطعة بيت سقط من الناس وهو قوله :
|
إذ ما هممنا أن نبوح بما جنت |
|
علينا الليالي لم يدعنا حيائها |
والمؤلّف ذكره بقرينة استشهاده ببيت الحلّي ولكنّ الناسخ أهمله غفلة . ( المترجم )
