الملك منهم وهذا الأمر ينافي التشيّع بل تقتضيه الفطرة الأمويّة الخبيثة .
وأخطاء الشيخ الحرّ من هذا النمط كثيرة ، لأنّه عدّ أبا الفرج الأصفهاني وهو مروانيّ من علماء الشيعة الإماميّة ، لأنّه لم يكن إماميّاً بالإجماع بل كان من علماء الزيديّة ، وسرى الخطاء إلى الشيخ من قول بعضهم أنّه من الشيعة وتخالف رواياته روايات الإماميّة غالباً كما يظهر ذلك التتبّع والتقصّي في كتابه الأغاني ، إذ لا يجيز الإمامي أن ينسب إلى عبد الله بن جعفر ذي الجناحين الذي هو في عصره ثاني الحسنين وثالث القمرين استماع الغناء مع أنّ حليلته زينب سلام الله عليها وهي عقيلة خدر الرسالة ومحجوبة ستر الإمامة ورضيعة ثدي الزهد والعصمة والوليّة ، وربيبة حجر العلم الحكمة النبويّة ، وكانت تعيش معه في بيت واحد .
وهكذا تجد من طراز هذه الترّهات والخزعبلات في الأغاني الكثير .. وهو الذي نسب الندم إلى الحسين من مسيره إلى كربلاء في يوم عاشوراء وكتابه ( مقاتل الطالبيّين ) معروف ، وتعرّضنا لشرح حاله وإن جاء على سبيل الاستطراد ولكنّه إن تأمّلت مطلوب لذاته .
ومجمل القول إنّي أذكر في هذا المقام قطعة من الشعر له تدلّ على اختلال عقيدته :
|
ملكنا أقاليم البلاد فأذعنت |
|
لنا رغبة أو رهبة عظمائها |
|
وكان إلينا في السرور ابتسامها |
|
شدائد أيّام قليل رخائها |
|
وكان إلينا في السرور ابتسامها |
|
فصار علينا بالهموم (١) بكائها |
|
وصرنا نلاقي النائبات بأوجه |
|
رقاق الحواشي كاد يقطر مائها |
وفي البيت الذي يقول فيه « وصرنا نلاقي » تداعى في خاطري شعر سيّد
_________________
(١) في الهموم ـ وفيات . ( هامش الأصل )
