ابن الربيع وهو من الأولى تخلّفوا عن بيعة أبي بكر ، وثبت مع أمير المؤمنين عليهالسلام ، كما نصّ على ذلك العامّة والخاصّة في كتبهم ، واعتبر الحرّ العاملي في أمل الآمل ، الأموي الأبيوردي الشاعر من علماء الشيعة وكذلك يظهر لنا بالتتبّع أنّ كثيراً من الرجال والنساء المنسوبين إلى هذه الطائفة كانوا على جانب كبير من الاستقامة مثل أمامة بنت أبي العاص التي تزوّجها الإمام أمير المؤمنين بعد وفاة الصدّيقة الطاهرة عليهاالسلام بوصيّة منها ، ومثل محمّد بن حذيفة واُمّه بنت أبي سفيان وكان من خواصّ أمير المؤمنين عليهالسلام وتحمّل المشاقّ الصعبة في سبيل محبّته ، ودخل سجن معاوية في هذا السبيل ، وعانى منه سنين عدداً ومعاوية لعنه الله خاله ، ولم يتفق معه قطّ .
والجواب على هذا الاعتراض يمكن تحقيقه في وجوه :
الوجه الأوّل : الظاهر أنّ عموم اللفظ يشمل الموجودين ساعة الخطاب ، لأنّ حكم الإضافة في الوضع أنّها حقيقة في المعهود ولا معهود في تلك الآونة إلّا الموجودون من الأمويّين وهذا الوجه ضعيف . لأنّ المراد من الموجودين إن كانوا في زمن الراوي الذي هو زمن الإمام الصادق أيضاً فينبغي أن لا يتناول اللفظ أولئك المتقدّمين من بني اُميّة وهم الأكثر ونحن نقطع بدخول معاوية ويزيد في هذا اللعن . وإن كان القصد جميع الأزمان السابقة من إمام إلى إمام فالإشكال باق على حاله في الأخيار المتقدّمين منهم .
الوجه الثاني : أن نلتزم بفساد الفطرة الأمويّة وانحرافها وإن حصل لبعضهم الاستقامة في عهدٍ مّا من المجتمع فإنّ حكم الفطرة المعوجّة يغلب عليهم ويؤدّي إلى انحرافهم عن جادّة الصواب ويحملهم ذلك على الارتداد ويخرجون من الدنيا على الضلال ، نعوذ بالله العظيم .
ولو أنّنا قطعنا باستقامتهم
السابقة فلا دليل على إحرازها ساعة الوفاة إلّا
