فتبيّن من هذا أنّ ضيق رقعة الملك وقلّة المملكة توجب عدم الاعتداد بالمتحكّم ، ولا خصوصيّة للمشرق أو المغرب في ذلك ، كما هي الحال في بحار الأنوار فقد كانت وجهته المشرق فلم يعتدّ بغيره وكان عليه اعتماده وله عنايته ، وهذا الوجه وإن كان بسبب ما قلناه من ضيق الرقعة وقلّة البلاد والحكم فهو صحيح من هذه الناحية وإلّا فهو ضعيف وموهون .
توضيح
ظاهر العبارة في هذه الزيارة بصرف النظر عن تأكيد التعميم بلفظ قاطبة حيث يوجب سياق الكلام بها منع التخصيص ، تكشف عن أنّ بني اُميّة أجمعين أكتعين أبصعين أتبعين خبثاء مستحقّو اللعن .
لأنّ المتكلّم لم يأخذ وصفاً في عنوان الحكم لينسحب على العامّ ويتعنون به فلا يوجد في عموم الأفراد وصف قابل لمعارضة الحكم ، فإذا حصل لنا الشكّ في جماعة من بني اُميّة هل قضوا على العقيدة الحقّة والفطرة النقيّة وماتوا حين ماتوا مؤمنين بالحقّ غير دافعين له بل منكرين لسيرة ذويهم ، فإنّنا نحكم بفساد اعتقادهم بناءاً على مقتضى هذا العموم في النصّ ، حيث لعنهم قاطبة ، والمؤمن لا يستوجب اللعن إذاً فلا يكون مؤمناً .
وهذا نظير ما إذا قال المولى لغلامه : أكرم جيراني ، فمع كون حاله تدلّ على عدم إكرام أعدائه ، فإنّ العبارة المذكورة كاشفة أنّ العدوّ لا يوجد في جيرانه وقد حقّقنا هذا المطالب في الاُصول بصفة مستوفاة وشرحه والدنا المحقّق قدسسره في كتاب ( مطارح الأنظار ) شرحاً وافياً وكان له تحقيق مغنٍ في هذا الباب عمّا عداه .
ولكن يستخلص من هذه العبارة
إشكال بيّن لا مندوحة من ذكره ، وهو أنّ الحكم على بني اُميّة عامّة بعدم الإيمان يعارضه وجود جماعة من القدماء والمتأخّرين كانوا يوالون أهل البيت مثل خالد بن سعيد بن العاص وأبو العاص
